اختلاف الفقهاء أصولي - صلاح أبو الحاج
المطلب الرابع: من جهة الأدلة المختلف فيها:
رابعاً: سدّ الذّرائع: وهي وسائل ظاهرها الإباحة ويتوصل بها إلى فعل محظور (¬1).
فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة، منع الإمام مالك من ذلك الفعل في كثير من الصور (¬2)، قال القرطبيّ: «سَدُّ الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلاً، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلاً» (¬3).
مثاله: الزواج بقصد التحليل: فذهب الحنفية (¬4) والشافعية (¬5) إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل من غير شرط في العقد صحيح مع الكراهة، وتحل المرأة بوطء الزوج الثاني للأول؛ لأنَّ النية بمجردها في المعاملات غير معتبرة، فوقع الزواج صحيحاً لتوافر شرائط الصحة في العقد، وتحل للأول، كما لو نويا التأقيت وسائر المعاني الفاسدة، وذهب المالكية (¬6) والحنابلة (¬7) إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل ولو بدون شرط في العقد باطل،
¬__________
(¬1) الزركشي، البحر المحيط ج8، ص89.
(¬2) القرافي، الفروق ج2، ص32.
(¬3) الزركشي، البحر المحيط ج8، ص89.
(¬4) وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو المعتمد عند الحنفية. ينظر: الموصلي، الاختيار لتعليل المختار ج3، ص 151.
(¬5) الماوردي، الحاوي الكبير ج9، ص333.
(¬6) النفراوي، الفواكه الدواني ج2، ص28.
(¬7) ابن قدامة، المغني ج7، ص 180.
فمتى كان الفعل السالم عن المفسدة وسيلة للمفسدة، منع الإمام مالك من ذلك الفعل في كثير من الصور (¬2)، قال القرطبيّ: «سَدُّ الذرائع ذهب إليه مالك وأصحابه، وخالفه أكثر الناس تأصيلاً، وعملوا عليه في أكثر فروعهم تفصيلاً» (¬3).
مثاله: الزواج بقصد التحليل: فذهب الحنفية (¬4) والشافعية (¬5) إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل من غير شرط في العقد صحيح مع الكراهة، وتحل المرأة بوطء الزوج الثاني للأول؛ لأنَّ النية بمجردها في المعاملات غير معتبرة، فوقع الزواج صحيحاً لتوافر شرائط الصحة في العقد، وتحل للأول، كما لو نويا التأقيت وسائر المعاني الفاسدة، وذهب المالكية (¬6) والحنابلة (¬7) إلى أنَّ الزواج بقصد التحليل ولو بدون شرط في العقد باطل،
¬__________
(¬1) الزركشي، البحر المحيط ج8، ص89.
(¬2) القرافي، الفروق ج2، ص32.
(¬3) الزركشي، البحر المحيط ج8، ص89.
(¬4) وهو قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهو المعتمد عند الحنفية. ينظر: الموصلي، الاختيار لتعليل المختار ج3، ص 151.
(¬5) الماوردي، الحاوي الكبير ج9، ص333.
(¬6) النفراوي، الفواكه الدواني ج2، ص28.
(¬7) ابن قدامة، المغني ج7، ص 180.