اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أدب المفتي

محمد عميم الإحسان المجددي البركتي
أدب المفتي - محمد عميم الإحسان المجددي البركتي

أدب المفتي

معرفة ما قاله الإمام الذي شهر المفتي نفسه باتباعه وتقليده دون غيره من الأئمة، وإما أن يكون مقصوده معرفة ما ترجح عند ذلك المفتي، وما يعتقده فيها؛ لاعتقاده علمه ودينه وأمانته، فهو يرضى تقليده، وليس له غرض في قول إمام بعينه. فهذه أجناس الفتيا التي ترد على المفتين.
ففرض المفتي في القسم الأول: أن يجيب بحكم الله ورسوله، إذا عرفه، وتيقنه، لا يسعه غير ذلك.
وأما القسم الثاني: فإذا عرف قول الإمام نفسه، وسعه أن يخبر به، ولا يحل له أن ينسب إليه القول، ويطلق عليه: «أنه قوله» بمجرد ما يراه في بعض الكتب التي حفظها، أو طالعها من كلام المنتسبين إليه؛ فإنه قد اختلطت أقوال الأئمة وفتاواهم بأقوال المنتسبين إليهم واختياراتهم، فليس كل ما في كتبهم منصوصًا عن الأئمة، بل كثير منه يخالف نصوصهم، وكثير منه لا نصّ لهم فيه، وكثير منه يخرج على فتاواهم، وكثير منه أفتوا به بلفظه أو بمعناه، فلا يحلّ لأحد أن يقول: «هذا قول فلانٍ ومذهبه» إلا أن يعلم يقينا أنه قوله ومذهبه، فما أعظم خطر المفتي، وأصعب مقامه بين يدي الله تعالى.
وأما القسم الثالث: فإنه يسعه أن يخبر المستفتي بما عنده في ذلك، ويغلب على ظنه أنه الصواب، بعد بذل جهده، واستفراغ وسعه، ومع هذا فلا يلزم المستفتى الأخذ بقوله، وغايته أنه يسوغ له الأخذ به.
فلينزل المفتي نفسه في منزلة من هذه المنازل الثلاث، وليقم
المجلد
العرض
10%
تسللي / 135