اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث العاشر في كتابة القرآن ورسمه ومصاحفه

لصحفه حافظاً لها، ولا يلحظ هذا في معنى الصحف وإن كان يصحّ استعمال كلا اللفظين في كلا المعنيين استعمالا متوسعاً فيه، هذا في أصل اللغة.
وفي الاصطلاح: الصحف: الأوراق المجردة التي جمع فيها القرآن في عهد أبي بكر - رضي الله عنه -، وكانت سوراً مرتبة آياتها فقط كلّ سورة على حدة، لكن لم يترتب بعضها إثر بعض.
المصحف: الأوراق التي جمع فيها القرآن مع ترتيب آياته وسوره جميعاً على الوجه الذي أجمعت عليه الأمة أيام عثمان - رضي الله عنه -.
وقد أطلق بعضهم لفظ المصحف على صحف أبي بكر - رضي الله عنه -، وتوجيهه لا يخفى، ولقد بقيت الصحف عند أبي بكر - رضي الله عنه - حتى حضرته الوفاة فدفعها إلى عمر - رضي الله عنه -؛ لأنه وصى له بالعهد، ولما مات عمر - رضي الله عنه - انتقلت إلى ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها بوصية من عمر - رضي الله عنه - ثم طلبها عثمان - رضي الله عنه - ونسخ المصاحف منها وردها إليها، وبقيت عندها حتى توفيت رضي الله عنها.
وقد حضر جنازتها مروان والي المدينة وقتئذٍ ورغب إلى أخيها عبد الله بن عمر أن يبعث إليه بالصحف فبعثها إليه، وكان مروان قد طلبها من السيدة حفصة من قبل فأبت رضي الله عنها، أخرج ابن أبي داود في رواية أن مروان أحرق هذه الصحف، وفي رواية أنه غسلها، وفي رواية شققها.
ولا مانع من الجمع بين هذه الروايات الثلاث بأنه غسلها أولاً ثم شققها ثانياً ثم أحرقها أخيراً مبالغةً في التكريم والمحو كما رُوي أنه قال: إنما فعلت هذا؛ لأني خشيت إن طال بالناس زمان أن يرتاب في شأن هذه الصحف مرتابٌ: أي
المجلد
العرض
38%
تسللي / 287