اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الرابع عشر النسخ

وأن يبقي من أحكامه على ما شاء، وأن ينسخ منها ما شاء لا معقب لحكمه، ولكن ليس معنى هذا أنه عابث أو مستبد أو ظالم، بل إن أحكامه وأفعاله كلها جل جلاله لا تخلو عن حكمة بالغة وعلم واسع وتنزه عن البغي والظلم، {وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيد} [فصلت:46].
وكيف يكون محظوراً عقلاً ونحن نشاهد أن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان والأحوال، فالطبيب يأمر مريضه بتناول الدواء ما دام مريضاً ثم ينهاه عنه إذا أبل من مرضه وعاد سليماً.
2.أن النسخ لو لم يكن جائزا عقلاً وواقعاً سمعاً لما ثبتت رسالة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس كافة، لكن رسالته العامة للناس ثابتة بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة التي يطول شرحها، إذن فالشرائع السابقة ليست باقية بل هي منسوخة بهذه الشريعة الختامية، وإذن فالنسخ جائز وواقع.
3.قوله - عز وجل -: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة:106].
4.قوله - عز وجل -: {يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَاب} [الرعد:39]، ودلالتهما على وقوع النسخ ملحوظ فيهما أنهما نزلتا ردا على طعن الطاعنين على الإسلام ونبي الإسلام بوقوع النسخ في الشريعة المطهرة. 5.قوله - عز وجل -: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُواْ إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُون} [النحل:101]، ووجه الدلالة: أن التبديل يتألف من رفع لأصل وإثبات لبدل، وذلك هو النسخ سواء أكان المرفوع تلاوة أم حكماً.
المجلد
العرض
56%
تسللي / 287