اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس عشر في محكم القرآن ومتشابهه

وإن كان من أهل الوبر خرج من خلف الخباء، فنزل قوله - عز وجل -: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون} [البقرة:189].
فهذا الخفاء الذي في هذه الآية يرجع إلى اللفظ بسبب اختصاره ولو بسط لقيل: وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها إذا كنتم محرمين بحج أو عمرة، ويرجع الخفاء إلى المعنى أيضاً؛ لأنّ هذا النص على فرض بسطه كما رأيت لا بُدّ معه من معرفة عادة العرب في الجاهلية وإلا لتعذر فهمه.
* ثالثاً: أنواع المتشابهات:
1.ما لا يستطيع البشر جميعا أن يصلوا إليه كالعلم بذات الله وحقائق صفاته، وكالعلم بوقت القيامة ونحوه من الغيوب التي استأثر الله تعالى بها {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام:59] {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير} [لقمان:34]
2.ما يستطيع كلُّ إنسان أن يعرفه عن طريق البحث والدرس: كالمتشابهات التي نشأ التشابه فيها من الإجمال والبسط والترتيب ونحوها.
3.ما يعلمه خواص العلماء دون عامتهم، ولذلك أمثلة كثيرة من المعاني العالية التي تفيض على قلوب أهل الصفاء والاجتهاد عند تدبرهم لكتاب الله - عز وجل -.
قال الراغب: «المتشابه على ثلاثة أضرب:
المجلد
العرض
62%
تسللي / 287