اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن

صلاح أبو الحاج
إرواء الظمآن في اختصار منافل العرفان في علوم القرآن - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول في معنى علوم القرآن

الرَّجم، فعن عمر - رضي الله عنه -: «لولا أن يقول النَّاس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرَّجم بيدي» (¬1).
وبقوله: المنقول عنه نقلاً متواتراً؛ عمّا اختصّ بمثل مصحف أُبيّ وغيره مما نقل بطريق الآحاد، نحو قوله: فَعِدَّة من أيام أخر متتابعات (¬2).
وبقوله: بلا شبهة؛ عما اختص بمثل مصحف ابن مسعود - رضي الله عنه - مما نقل بطريق الشُّهرة، وهذا على قول الجصَّاص ظاهر، فإنَّه جعل المشهور أحد قسمي المتواتر، وعلى قول غيره يكون قوله: نقلاً متواتراً، احترازاً عن المشهور والآحاد، وقوله: بلا شبهة؛ تأكيداً، وهذا الموضع صالح للتأكيد؛ لقوة شبه المشهور بالمتواتر (¬3).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2503، وذكر أنَّ أية الرَّجم هي: الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، فعن كثير بن الصلت قال: كان بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية، فقال زيد - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فقال عمر - رضي الله عنه -: لما أُنزلت هذه أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت أكتبنيها، قال شعبة: فكأنَّه كره ذلك، فقال: عمر ألا ترى أنَّ الشَّيخ إذا لم يحصن جلد وأنَّ الشَّاب إذا زنى وقد أحصن رجم» في مسند أحمد 5: 183، وعلَّق عليه الأرنؤوط بقوله: رجاله ثقات رجال الشَّيخين غير كثير بن الصلت فقد روى له النَّسائي وهو ثقة، قال البخاري في صحيحه عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال عمر: «لقد خشيت أن يطول بالنَّاس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرَّجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإنَّ الرَّجم حقّ على من زنى، وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، قال سفيان: كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده».
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «نزلت فعدَّة من أيام أخر متتابعات فسقطت متتابعات» في مصنف عبد الرَّزاق 4: 241، وسنن الدَّارقطني 1: 162، وصححه.
(¬3) ينظر: كشف الأسرار للبخاري 1: 22 - 24، وكشف الأسرار للنَّسفي 1: 11 - 12، ونور الأنوار 1: 11 - 13، وفتح الغفار 1: 9 - 111، وشرح ابن العيني ص8 - 9، وغيرها.
المجلد
العرض
9%
تسللي / 287