أصول الفقه الحنفي (1436) - د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أصول الفقه الحنفي
وأما القياس: فهو إلحاق منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه، لاشتراكهما في علة الحكم. وكان أبو حنيفة يكثر من القياس، ويفهم الأحاديث بحسب البيئة التي عاش فيها، يفرع الفروع على مقتضى القياس، لأن الحديث كان قليلاً في العراق، وكان فقهاء الصحابة الذين نزلوا في العراق يكثرون من الرأي، ويرون أن الرأي خير لهم من أن يكذبوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يتحدثوا بما عساه لم يقله.
وأما الاستحسان: فهو في الواقع يشبه ما يسمى عند رجال القانون: الاتجاه إلى روح القانون وقواعده العامة الكلية، وينحصر في أمرين: - ترجيح قياس خفي على قياس جلي، بناء على دليل. - استثناء مسألة جزئية من أصل كلي أو قاعدة عامة بناء على دليل خاص يقتضي ذلك.
وكان أبو حنيفة يكثر من الاستحسان، وكان فيه لا يُجارى، حتى لقد قال محمد بن الحسن رحمه الله كما تقدم (إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: أستحسن، لم يلحق به أحد). فهو كان يقيس ما استقام له القياس، ولم يقبح، فإذا قبح القياس استحسن، ولاحظ تعامل الناس، وليس الاستحسان تشريعاً بالهوى أو بالرأى المحض والتشهي، وإنما هو عمل بدليل أقوى من القياس العام.
قال الإمام مالك: «الاستحسان تسعة أعشار العلم». قال البزدوي: أبو حنيفة رحمه الله تعالى أجل قدراً، وأشد ورعاً من أن يقول في الدين بالتشهي، أو عمل بما استحسنه من دليل قام عليه شرعاً
وأما الاستحسان: فهو في الواقع يشبه ما يسمى عند رجال القانون: الاتجاه إلى روح القانون وقواعده العامة الكلية، وينحصر في أمرين: - ترجيح قياس خفي على قياس جلي، بناء على دليل. - استثناء مسألة جزئية من أصل كلي أو قاعدة عامة بناء على دليل خاص يقتضي ذلك.
وكان أبو حنيفة يكثر من الاستحسان، وكان فيه لا يُجارى، حتى لقد قال محمد بن الحسن رحمه الله كما تقدم (إن أصحابه كانوا ينازعونه المقاييس، فإذا قال: أستحسن، لم يلحق به أحد). فهو كان يقيس ما استقام له القياس، ولم يقبح، فإذا قبح القياس استحسن، ولاحظ تعامل الناس، وليس الاستحسان تشريعاً بالهوى أو بالرأى المحض والتشهي، وإنما هو عمل بدليل أقوى من القياس العام.
قال الإمام مالك: «الاستحسان تسعة أعشار العلم». قال البزدوي: أبو حنيفة رحمه الله تعالى أجل قدراً، وأشد ورعاً من أن يقول في الدين بالتشهي، أو عمل بما استحسنه من دليل قام عليه شرعاً