اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الفقه الحنفي (1436)

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أصول الفقه الحنفي (1436) - د وهبة بن مصطفى الزحيلي

أصول الفقه الحنفي

ولا عبرة للاشتهار في القرون التي بعد القرون الهجرية الثلاثة، فإن عامة أخبار الآحاد اشتهرت في هذه القرون. وحكمها: أنها تفيد الطمأنينة والظن القريب من اليقين، ويفسق جاحدها، ويخصص بها عام القرآن عند الحنفية، ويقيد بها مطلقه، كما هو حكم السنة المتواترة.
وسنة الآحاد: هي ما رواها عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - آحاد، لم تبلغ عدد التواتر، كأن رواها واحد أو اثنان فصاعداً، دون المشهور والمتواتر في العصور الثلاثة الأولى. وأكثر الأحاديث قد ثبت بهذا الطريق، وحكمها: أنها تفيد الظن لا اليقين ولا الطمأنينة، وهي حجة يجب العمل بها في أمور الدين عند أبي حنيفة، فيثبت بها الهلال، والتحريم والتحليل، ويتخذ منها سنداً لأقيسته وأصولها، بشرط توافر صفة العدالة والضبط كسائر الفقهاء والمحدثين، لكن شدد الحنفية في تفسير معنى الضبط أكثر مما شدد غيرهم، بحيث يسمع الراوي الكلام ويفهمه بمعناه ويحفظه ويثبت عليه، ويراقبه بمذاكراته. وهذا يتطلب كون الراوي فقيهاً.
وتتلخص شروط الحنفية للعمل بخبر الآحاد بثلاثة شروط بإيجاز: 1 - ألا يعمل الراوي بخلاف ما يرويه. 2 - ألا يكون موضع الحديث فيما يكثر وقوعه وتعم البلوى به، ويحتاج الناس إلى بيانه. 3 - ألا يكون الحديث مخالفاً للقياس والأصول الشرعية، إذا كان الراوي غير فقيه، ويرى الحنفية: أن خبر الواحد مقدم على القياس إذا كان الراوي عادلاً فقيهاً وإلا كان موضع اجتهاد، وأكثر الحنفية يقولون: خبر الواحد غير مقبول في إثبات الحدود
المجلد
العرض
37%
تسللي / 35