اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

أصول الفقه الحنفي (1436)

د وهبة بن مصطفى الزحيلي
أصول الفقه الحنفي (1436) - د وهبة بن مصطفى الزحيلي

أصول الفقه الحنفي

متفقاً عليها إذا كانت مصالح ضرورية قطعية كلية. ومعيار تحقق المصلحة: هو تقدير المشرع، وليس بحسب أهواء الناس وشهواتهم أو مآربهم.
فتكون المصلحة المرسلة: هي المصلحة الملائمة لجنس تصرفات الشرع، بأن تكون داخلة تحت جنس اعتبره الشارع في الجملة بغير دليل معين.
والدليل المعين: هو الدليل الذي يشهد لاعتبار ذات المصلحة أو عينها، وأدلة المصلحة المرسلة لا تشهد لعينها أو لذاتها، وإنما تشهد لجنسها.
ويلاحظ أن كل أنواع الاستحسان ما عدا استحسان المصلحة: هي في الحقيقة استحسان بالمصلحة، لأن الاستحسان بالضرورة إنما هو من أجل المصلحة، والمصلحة المعتبرة: إما ضرورية أو حاجية عامة. والاستحسان بالعرف: يرجع في الواقع إلى مصلحة حاجية عامة، والاستحسان بالإجماع: مستند إلى رعاية المصالح الضرورية أو الحاجية العامة، لأن الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة. والاستحسان بالقياس الخفي: هو استثناء من عموم قاعدة أو نص، أو أصل كلي عام مستفاد من صيغة لفظ لموجب قوي التأثير محقق لمصلحة في الواقع أو لدفع حرج مشقة شديدة.
وهذا يرشد إلى أن الاستحسان الحنفي كالاستحسان المالكي، ليس قولاً بالرأي المحض المجافي لروح الشريعة، أو تشريعاً بالهوى والتشهي، أو لمجرد مراعاة الذوق وموافقة الطبع، وإنما هو ترك قاعدة عامة أو قياس، لعدم تحقق مناط القاعدة أو علة القياس في القضية الطارئة، وذلك بأدلة شرعية لا منازعة فيها
المجلد
العرض
71%
تسللي / 35