إغاثة السعاة في قواعد الزكاة وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
إغاثة السعاة في قواعد الزكاة وتطبيقاتها وفتاويها المعاصرة عند الحنفية
معلومٌ أنّ المنفعة ليست بمال في نفسها، وإنّما تُصبح مالاً بالتّقوم، وتقوّمها يكون بالعقد، ففي جامع الرموز ص113: «والتّحقيق على ما في الأصول: أنها ليست بمال»، وفي التجريد 9: 4703: «الأعيان متقوّمة بنفسها، والمنافع غير مقوّمة بنفسها، وإنما تتقوّم بالعقد».
فإن قُوِّمت المنفعة بالعقد صارت مالاً؛ لذلك صحَّ أن تكون المنفعة مهراً للمرأة: كمَن تزوّج امرأةٍ على منفعة دار لسنة مثلاً؛ لأنّها صارت متقوّمة بالعقد، فكانت مالاً؛ ففي المبسوط23: 145: «والمنفعة مال متقوم في حكم الصداق، فتصحّ التسمية، ويلزم تسليمها».
فإذا ثبت أن المنفعة تصير مالاً بالعقد، وكان بين الغني والفقير عقد، جاز للفقير توكيل الغني بقضاء دينه الذي هو بدل المنفعة، فصار الغني بالإذن من الفقير وكيلًا عنه في القَبض وقضاء الدين، وهذه الصورة جائزة؛ لأنها قضاء دين الحي بأمره، كأن الفَقيرَ قَبَضَ بنفسه، فحصل شرط التمليك للفقير، ففي تحفة الفقهاء1: 307: «إذا قضى دين حي فقير، فإذا قضى بغير أمره يكون متبرعاً، ولا يقع عن الزكاة، وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة، ويصير وكيلاً في قبض الصّدقة عن الفقير، والصرف إلى قضاء دينه، فقد وُجد التمليك من الفقير فيجوز».
بالتالي ما يكون بين المريض والطبيب عقد فيه أُجرة معلومة، فتكون المنفعة مالاً، فيُجزئ أن يدفع عوضاً عنها من مال الزكاة، بحيث يخصص الطبيب لزكاته صندوق أو حساب بنكي خاص، ويدفع
فإن قُوِّمت المنفعة بالعقد صارت مالاً؛ لذلك صحَّ أن تكون المنفعة مهراً للمرأة: كمَن تزوّج امرأةٍ على منفعة دار لسنة مثلاً؛ لأنّها صارت متقوّمة بالعقد، فكانت مالاً؛ ففي المبسوط23: 145: «والمنفعة مال متقوم في حكم الصداق، فتصحّ التسمية، ويلزم تسليمها».
فإذا ثبت أن المنفعة تصير مالاً بالعقد، وكان بين الغني والفقير عقد، جاز للفقير توكيل الغني بقضاء دينه الذي هو بدل المنفعة، فصار الغني بالإذن من الفقير وكيلًا عنه في القَبض وقضاء الدين، وهذه الصورة جائزة؛ لأنها قضاء دين الحي بأمره، كأن الفَقيرَ قَبَضَ بنفسه، فحصل شرط التمليك للفقير، ففي تحفة الفقهاء1: 307: «إذا قضى دين حي فقير، فإذا قضى بغير أمره يكون متبرعاً، ولا يقع عن الزكاة، وإن قضى بأمره فإنه يقع عن الزكاة، ويصير وكيلاً في قبض الصّدقة عن الفقير، والصرف إلى قضاء دينه، فقد وُجد التمليك من الفقير فيجوز».
بالتالي ما يكون بين المريض والطبيب عقد فيه أُجرة معلومة، فتكون المنفعة مالاً، فيُجزئ أن يدفع عوضاً عنها من مال الزكاة، بحيث يخصص الطبيب لزكاته صندوق أو حساب بنكي خاص، ويدفع