أكاليل الماس في قواعد الحيض والنفاس - صلاح أبو الحاج
المطلب الخامس: وفاته:
«التَّنقيح» (¬1)، انتهى كلامه (¬2).
قلتُ: الصَّحيحُ أنّ مَن قال: إنّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ، وأكثرُه خمسةَ عشرَ يوماً لم يستدلّ بهذا الحديث، بل بالاستقراء.
تنبيه:
حديث أنس - رضي الله عنه - أخرجه ابنُ عَدي من طريقين: في أحدهما: الحسن بن دينار، وفي «مسلم» إنّما ضعَّفه من طريق خالد بن أيوب، فغيرُ مسلم، فإنّ الشَّيخَ تقي الدِّين ابنَ دقيق العيد (¬3) نظر في «الإمام» في وجه تضعيفه، ودفعه أحسن دفع، فليطلع ثَمّ.
¬__________
(¬1) قال البَيْهَقيّ في معرفة السنن 2: 160: «أما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها، وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيراً فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسناداً بحال»، وقال ابنُ عبد الهادي الحنبلي في تنقيح التحقيق 1: 243: «وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله قال تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي، وهذا لفظ لا أعرفه». وقال ابن الجوزي: إنه لا يُعرَف، وقال ابن مَنْدَه: لا يَثْبُتُ هذا بوجهٍ من الوجوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في فتح باب العناية 1: 134، والحديث الثابت: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكنّ، قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلّي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين» في صحيح البُخاري 1: 116، وصحيح مسلم 1: 86.
(¬2) أي كلام ابن الهمام من فتح القدير 1: 162 ـ 163بتصرّف يسير جدا.
(¬3) وهو مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ وهب القُشَيري المنفلوطي الأصل المصري، أبو الفتح، تقي المعروف بابنِ دقيق العيد، وسبب تسميته أن جد أبيه كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم عيد، فقيل: كأنه دقيق العيد، فلقب به، من مؤلفاته: «الإمام»، و «الإلمام في أحاديث الأحكام»، و «شرح على مختصر أبي شجاع»، قال صاحب الكشف 1: 158: الإلمام جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه «الإمام»، قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لمافيه من الاستنباطات والفوائد، لكنه لم يكمله، وذكره البقاعي في «حاشية الألفية» أنه أكمله ثم لم يوجد بعد موته من إلا القليل، فيقال: إن بعض الحسدة عدمه؛ لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح. (625 - 702هـ). ينظر: طبقات الأسنوي2: 102 - 106، والدرر الكامنة4: 91 - 96.
قلتُ: الصَّحيحُ أنّ مَن قال: إنّ أقلَّه يومٌ وليلةٌ، وأكثرُه خمسةَ عشرَ يوماً لم يستدلّ بهذا الحديث، بل بالاستقراء.
تنبيه:
حديث أنس - رضي الله عنه - أخرجه ابنُ عَدي من طريقين: في أحدهما: الحسن بن دينار، وفي «مسلم» إنّما ضعَّفه من طريق خالد بن أيوب، فغيرُ مسلم، فإنّ الشَّيخَ تقي الدِّين ابنَ دقيق العيد (¬3) نظر في «الإمام» في وجه تضعيفه، ودفعه أحسن دفع، فليطلع ثَمّ.
¬__________
(¬1) قال البَيْهَقيّ في معرفة السنن 2: 160: «أما الذي يذكره بعض فقهائنا في هذه الرواية من قعودها شطر عمرها، وشطر دهرها لا تصلي، فقد طلبته كثيراً فلم أجده في شيء من كتب أصحاب الحديث، ولم أجد له إسناداً بحال»، وقال ابنُ عبد الهادي الحنبلي في تنقيح التحقيق 1: 243: «وأصحابنا قد ذكروا أن رسول الله قال تمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي، وهذا لفظ لا أعرفه». وقال ابن الجوزي: إنه لا يُعرَف، وقال ابن مَنْدَه: لا يَثْبُتُ هذا بوجهٍ من الوجوه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما في فتح باب العناية 1: 134، والحديث الثابت: «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لبّ منكنّ، قالت: يا رسول الله وما نقصان العقل والدين؟ قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي ما تصلّي وتفطر في رمضان، فهذا نقصان الدين» في صحيح البُخاري 1: 116، وصحيح مسلم 1: 86.
(¬2) أي كلام ابن الهمام من فتح القدير 1: 162 ـ 163بتصرّف يسير جدا.
(¬3) وهو مُحَمَّدِ بنِ عليِّ بنِ وهب القُشَيري المنفلوطي الأصل المصري، أبو الفتح، تقي المعروف بابنِ دقيق العيد، وسبب تسميته أن جد أبيه كان عليه طيلسان شديد البياض في يوم عيد، فقيل: كأنه دقيق العيد، فلقب به، من مؤلفاته: «الإمام»، و «الإلمام في أحاديث الأحكام»، و «شرح على مختصر أبي شجاع»، قال صاحب الكشف 1: 158: الإلمام جمع فيه متون الأحاديث المتعلقة بالأحكام مجردة عن الأسانيد، ثم شرحه وبرع فيه وسماه «الإمام»، قيل إنه لم يؤلف في هذا النوع أعظم منه لمافيه من الاستنباطات والفوائد، لكنه لم يكمله، وذكره البقاعي في «حاشية الألفية» أنه أكمله ثم لم يوجد بعد موته من إلا القليل، فيقال: إن بعض الحسدة عدمه؛ لأنه كتاب جليل القدر لو بقي لأغنى الناس عن تطلب كثير من الشروح. (625 - 702هـ). ينظر: طبقات الأسنوي2: 102 - 106، والدرر الكامنة4: 91 - 96.