أكاليل الماس في قواعد الحيض والنفاس - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث أحكام الحيض والنِّفاس
وقال الحنابلة: «يحرم عليها قراءة آية فصاعداً، ولا يحرم عليها قراءة بعض آية؛ لأنّه لا إعجاز فيه، وذلك ما لم تكن طويلة، كما لا يحرم عليها تكرير بعض آية ما لم تتحيل على القراءة فتحرم عليها، ولها تهجية آي القرآن؛ لأنّه ليس بقراءة له» (¬1).
وأما في التّعليم فجَوَّز الحنفية لها التَّهجِّي بالقرآن والتَّعليم، وقال الكَرْخيُّ: المعلّمةُ إذا حاضتْ تُعلِّمُ كلمةً كلمة، وتقطعُ بين الكلمتين (¬2)، وقال الطَّحَاوِيّ: نصف آيةٍ وتقطع، ثم تُعَلِّمُ النِّصفَ الآخر.
وجَوَّز مالك القراءة للحائض مطلقاً (¬3)؛ لأنّ زمنه طويل ويخاف نسيانها، وأجاب عنه النّووي (¬4): «إنَّ خوف النّسيان نادر؛ لأنَّ مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر؛ ولأنّ خوف النّسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب».
وبهذا يتبيّن أنَّ ما يشاع من جواز قراءة القرآن للحائض والنّفساء على الإطلاق ليس في محلّه؛ لمخالفة قول جمهور العلماء بالحرمة المؤيدة
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18: 321.
(¬2) صُحِّحَ في الدر المختار 1: 116.
(¬3) ينظر: الشرح الكبير 1: 173، وحاشية الصاوي 1: 216، والشرح الصغير 1: 215، وفيه: ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل.
(¬4) في المجموع 2: 388.
وأما في التّعليم فجَوَّز الحنفية لها التَّهجِّي بالقرآن والتَّعليم، وقال الكَرْخيُّ: المعلّمةُ إذا حاضتْ تُعلِّمُ كلمةً كلمة، وتقطعُ بين الكلمتين (¬2)، وقال الطَّحَاوِيّ: نصف آيةٍ وتقطع، ثم تُعَلِّمُ النِّصفَ الآخر.
وجَوَّز مالك القراءة للحائض مطلقاً (¬3)؛ لأنّ زمنه طويل ويخاف نسيانها، وأجاب عنه النّووي (¬4): «إنَّ خوف النّسيان نادر؛ لأنَّ مدة الحيض غالباً ستة أيام أو سبعة، ولا ينسى غالباً في هذا القدر؛ ولأنّ خوف النّسيان ينتفي بإمرار القرآن على القلب».
وبهذا يتبيّن أنَّ ما يشاع من جواز قراءة القرآن للحائض والنّفساء على الإطلاق ليس في محلّه؛ لمخالفة قول جمهور العلماء بالحرمة المؤيدة
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18: 321.
(¬2) صُحِّحَ في الدر المختار 1: 116.
(¬3) ينظر: الشرح الكبير 1: 173، وحاشية الصاوي 1: 216، والشرح الصغير 1: 215، وفيه: ولا يحرم عليها قراءة القرآن إلا بعد انقطاعه وقبل غسلها، سواء كانت جنبا حال حيضها أم لا، فلا تقرأ بعد انقطاعه مطلقا حتى تغتسل.
(¬4) في المجموع 2: 388.