اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإسعاف في أحكام الأوقاف

صلاح أبو الحاج
الإسعاف في أحكام الأوقاف - صلاح أبو الحاج

باب في ألفاظ الوقف وأهله ومحله وحكمه

والثاني: كونُه مفرزاً (¬1):
شرطٌ عند مُحمّد (؛ لتوقّف التسليم عليه، وليس بشرط عند أبي يوسف (؛ لما بيّنّا أنَّه ألحقه بالعتق، فلو وَقَفَ نصفَ أرضه يصح عنده ولا يصحُّ عند محمد (ـ وسيأتي تمامُه في فصل وقف المشاع ـ.
والثَّالث: ذكر التَّأبيد أو ما يقوم مقامه: كالصدقة ونحوها (¬2):
¬__________
(¬1) أي: أن يكون الموقوف مقسوماً عند مُحمّد (، فلا يجوز وقف المشاع القابل للقسمة؛ لأنَّ أصلَ القبض عنده شرطٌ فكذا ما يتمّ به، قيّدنا بالقابل للقسمة؛ لأنَّ ما لا يحتمل القسمة يجوز وقفه مع الشيوع عند محمّد (أيضاً؛ لأنَّه يعتبره بالهبة.
وعند أبي يوسف (: يجوز وقف المشاع وإن كان قابلاً للقسمة؛ لأنَّ القسمةَ من تمام القبض، والقبضُ عنده ليس بشرط، فكذا تتمّته ()، ولأنَّ التسليم ليس بشرط أصلاً، فلا يكون الخل فيه مانعاً. ينظر: بدائع الصنائع6: 219 - 220، واللباب1: 333.
قال في التصحيح: وأكثر المشايخ أخذوا بقول محمد (، وفي الفتح عن المنية: الفتوى على قول أبي يوسف (، وفيه عن المبسوط: وكان القاضي أبو عاصم (يقول: قول أبي يوسف (من حيث المعنى أقوى، إلا أنَّ قول محمد (أقرب إلى موافقة الآثار، كما في اللباب1: 333.
(¬2) أي: إذا جعل آخره لجهةٍ لا تنقطع أبداً: مثل: المساكين ومصالح الحرم والمساجد، بخلاف ما لو وقف على مسجدٍ معيّنٍ ولم يجعل آخره لجهة لا تنقطع، فلا يصح؛ لاحتمال أن يخرب الموقوف عليه؛ لأنَّ المقصودَ من الوقف التأبيد، وهذا كقوله: جعلت أرضي هذه صدقة موقوفة على أولاد فلان ما تناسلوا، فإذا انقرضوا كانت غلتها للمساكين؛ لأنَّ أثر المساكين لا ينقطع أبداً، وإذا لم يقل ذلك لم يصحّ. ينظر: فتح القدير6: 213، والجوهرة1: 335.
وقال أبو يوسف (: إذا سَمَّى فيه جهةً تَنْقَطِعُ جاز، وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم؛ لأنَّ الصَّحابةَ (وقفوا ولم ينقل عن أحدٍ منهم أنَّه جعل آخره للفقراء، ولكن لَمَّا لم ينتقل أنَّهم وقفوا على جهة تنقطع فسقط الاحتجاج به.
وقيل: إنَّ التأبيدَ شرطٌ بالإجماع، إلاّ أنَّ عند أبي يوسف (لا يشترط ذكر التأبيد؛ لأنَّ لفظةَ الوقف والصدقة منبئة عنه ... , ولهذا قال في الكتاب في بيان قوله: وصار بعدها للفقراء وإن لم يسمهم, وهذا هو الصحيح, وعند محمّد (ذكر التأبيد شرط؛ لأنَّ هذا صدقة بالمنفعة أو بالغلة, وذلك قد يكون مؤقَّتاً وقد يكون مؤبَّداً، فمطلقه لا ينصرف إلى التأبيد فلا بُدّ من التنصيص. ينظر: الهداية6: 215.
المجلد
العرض
34%
تسللي / 408