اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاشفاق على أحكام الطلاق

محمد زاهد الكوثري
الاشفاق على أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري

الاشفاق على أحكام الطلاق هداية

ماذا يجدى مع مثول السند والضياء يصحح مثل حديث الخنصر، ومن الغلاة من يصحح جميع ما في مسند أحمد. وقد نقلنا ما يفند عن ابن طولون فيما علقناه على خصائص المسند، فدعنا من هؤلاء وانتظر الكلام على حديث ركانة في البحث الآتى.
ومن الدليل على وقوع الثلاث بلفظ واحد حديث الملاعنة المخرج في صحيح
البخارى؛ حيث قال عويمر العجلانى فى مجلس الملاعنة: كذبت عليها إن أمسكتها. يا رسول الله، فطلقها ثلاثاً قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد في رواية من الروايات أنه عليه السلام أنكر عليه ذلك، فدل على وقوع الثلاث مجموعة. لأن الرسول ولعل الله لم يكن ليدع الناس يفهمون وقوع الثلاث بلفظ واحد لولم يكن هذا الفهم صحيحاً، وقد فهم منه ذلك الأمة جمعاء حتى ابن حزم حيث قال: إنما طلقها وهو يقدر أنها امرأته، ولولا وقوع الثلاث مجموعة لأنكر ذلك عليه، وفهم البخارى أيضاً من الحديث ما فهمه الأمة جمعاء من الوقوع حيث ساق هذا الحديث في صحيحه في باب من أجاز طلاق الثلاث، ثم حديث العسيلة، ثم حديث عائشة فيمن طلق ثلاثاً، ومراده بالجواز عدم الإثم في الجمع كما هو رأى الشافعى وابن حزم. والأكثرون على أن وقوع الثلاث مجموعة مقرون بالإثم كما بسط ابن عبد البر في الاستذكار ولسنا في صدد تحقيقه.
وليس المراد أن هناك اختلافا في ذات الوقوع، لأنه على مخالفته للفظ البخاري يخالف الحق، لأن وقوع الثلاث مجموعة موضع اتفاق بين جميع من يعتد بقولهم، كما قاله ابن التين ولم ينقل الخلاف إلا عن غالط، أو عمن لا يعتد مخلافه كما سيأتي تحقيقه، وابن حجر سها هنا فى تجويز شموله لهذا المعنى تعويلا منه على مثل ابن مغيث، وليس للمحدث أن يعول على مثله بدون أن. الخلاف بأسانيد صحيحة عمن يعول عليهم فانتظر البحث في موضعه.
والأحاديث كثيرة جداً فيمن طلق ألفاً أو مائة أو تسعاً وتسعين أو عدد النجوم أو ثمانية ونحوها عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن أصحابه الفقهاء، والتابعين ومن بعدهم في الموطأ، ومصنف ابن أبي شيبة، وسنن البيهقي وغيرها كل ذلك يدل على وقوع الثلاث بلفظ واحد لأن من البعيد جداً أن يوجد بين الصحابة من لا يعرف انحصار عدد الطلاق في ثلاث حتى يوقع الطلاق مرة بعد أخرى إلى أن يبلغ العدد ألفاً، أو مائة أو تسعا وتسعين من غير أن يرشدهم طول هذه الطلقات، فقهاء الصحابة لعدد الطلاق في الشرع، ومحال أن يتصور على الصحابة مثل هذا الإهمال فإذن هى ألفاظ المطلقين عند
المجلد
العرض
30%
تسللي / 70