الاشفاق على أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الاشفاق على أحكام الطلاق هداية
الكلام به بل فتح هذا الباب، فتح لباب إلغاء الشرع كله بمثل هذه التعليلات الواهية - كما استرسل الطوفي الحنبلى فى المصلحة المرسلة فتحا لمثل هذا الباب - فلا ينطوى مثل هذا التعليل إلا على خبث نحو سيدنا عمر ونحو جمهور الأصحاب الذين وافقوه ونحو الشرع الأغر نفسه كما لا يخفى على من غاص في المسألة وقتلها بحثا من جميع نواحيها من غير أن يكتفى بتقليد الشذاذ أو استطراف طرف من البحث فقط.
وقد ذكر ابن رجب فائدة نفيسة فى أقضية عمر في كتابه المذكور ولا يمكنني أن أفوتها من غير أن أشير إليها وهى) أن ما قضى به عمر على قسمين أحدها مالم يعلم النبي الله فيه قضاء بالكلية وهذا على نوعين أحدهما ماجمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه وأجمعوا معه عليه فهذا لا يشك فيه أحد أنه الحق كالعمرتين وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أن يمضى فى نسكه وعليه القضاء والهدى ومسائل كثيرة، والثانى مالم يجمع الصحابة فيه مع عمر بل بقوا مختلفين فيه في زمنه وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة والقسم الثاني ماروي عن النبي ما فيه قضاء بخلاف قضاء عمر وهو على أربعة أنواع أحدها مارجع فيه عمر إلى قضاء النبي وهذا لا عبرة فيه بقول عمر الأول. والثانى ماروى عن النبي ما فيه حكمان: أحدهما وافق لقضاء عمر فإن الناسخ من النصين ماعمل به عمر؛ والثالث ماصح عن النبي أنه رخص فى أنواع من جنس العبادات فيختار عمر للناس، ماهو الأفضل والأصلح ويلزمهم فهذا لا يمنع العمل بغير ما اختاره عمر، والرابع ما كان قضاء النبي العلة فزالت العلة فزال الحكم بزوالها (كالمؤلفة) أو وجد مانع يمنع من ذلك) اه.
ولا يخفى على المتبصر مرجع هذه المسألة من تلك الأقسام والأنواع. فنحن نتكلم الآن على حديث ابن عباس في إمضاء عمر الثلاث، وحديث ركانة حتى يتبين أنه ليس لأحد من الزائغين وجه تمسك في الحديثين جميعا بل فيهما ما يزيد الجمهور حجة إلى حججهم.
أما حديث ابن عباس الذى يدندن حوله هؤلاء الشذاذ على أمل أنهم يجدون فيه بعض متمسك لهم في خروجهم على الأمة فهو ماروى عن ابن عباس رضى الله عنها أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. وفي لفظ عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس فى الطلاق فأجازه عليهم. وفي لفظ عن
وقد ذكر ابن رجب فائدة نفيسة فى أقضية عمر في كتابه المذكور ولا يمكنني أن أفوتها من غير أن أشير إليها وهى) أن ما قضى به عمر على قسمين أحدها مالم يعلم النبي الله فيه قضاء بالكلية وهذا على نوعين أحدهما ماجمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه وأجمعوا معه عليه فهذا لا يشك فيه أحد أنه الحق كالعمرتين وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أن يمضى فى نسكه وعليه القضاء والهدى ومسائل كثيرة، والثانى مالم يجمع الصحابة فيه مع عمر بل بقوا مختلفين فيه في زمنه وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة والقسم الثاني ماروي عن النبي ما فيه قضاء بخلاف قضاء عمر وهو على أربعة أنواع أحدها مارجع فيه عمر إلى قضاء النبي وهذا لا عبرة فيه بقول عمر الأول. والثانى ماروى عن النبي ما فيه حكمان: أحدهما وافق لقضاء عمر فإن الناسخ من النصين ماعمل به عمر؛ والثالث ماصح عن النبي أنه رخص فى أنواع من جنس العبادات فيختار عمر للناس، ماهو الأفضل والأصلح ويلزمهم فهذا لا يمنع العمل بغير ما اختاره عمر، والرابع ما كان قضاء النبي العلة فزالت العلة فزال الحكم بزوالها (كالمؤلفة) أو وجد مانع يمنع من ذلك) اه.
ولا يخفى على المتبصر مرجع هذه المسألة من تلك الأقسام والأنواع. فنحن نتكلم الآن على حديث ابن عباس في إمضاء عمر الثلاث، وحديث ركانة حتى يتبين أنه ليس لأحد من الزائغين وجه تمسك في الحديثين جميعا بل فيهما ما يزيد الجمهور حجة إلى حججهم.
أما حديث ابن عباس الذى يدندن حوله هؤلاء الشذاذ على أمل أنهم يجدون فيه بعض متمسك لهم في خروجهم على الأمة فهو ماروى عن ابن عباس رضى الله عنها أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة. فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. وفي لفظ عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس فى الطلاق فأجازه عليهم. وفي لفظ عن