الاشفاق على أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الاشفاق على أحكام الطلاق هداية
أحكام في الشرع وإن حاكوا حولها أقوالا عن أناس لتغطية مصدر الأحكام الجديدة الغريبة عن الشرع، والحاضر دليل الغابر.
وكم عندنا من ذكريات أليمة في هذا الصدد لا يفيد ذكرها هنا غير تجديد الألم وقد بلغنى منذ مدة أن بعض القضاة أذاع رسالة يقترح فيها ما هو قاض على البقية الباقية فى محاكم القطر من الفقه المتوارث بين طوائف الفقهاء المستمدين من الكتاب والسنة، فأكبرت ذلك ممن يعد نفسه من قضاة الشرع، ثم فكرت في الرسالات القائمة فى البلد على غير طراز رسالة رسل الله، وقلت في نفسي لعل تلك الرسالة مبعثها على قلمه ولسانه وفكره وجنانه ليس من مجمع فقهى، بل من محفل غربي مستشرق، أصله غرس يد الأسباط، وفرعه بوادى النيل يعيش بمدد الأقباط.
وبينما أنا ناظر إلى هذا الحدث هذا النظر، وأعتبر بما ينطوى عليه من العبر إذ بعث القدر بتلك الرسالة إلى مرأى منى ومنظر، فقلبت أوراقها، وتصفح صفحاتها فاذا الخبر يصدق الخبر.
وأول ماوقع عليه نظرى اسم الرسالة على ظهرها المرسوم بخط أعجمي ينبيء عن عجمة ماحوته، وقد ركبت على الاسم المذكور آية إلهية تقذف به إلى الهاوية، يجذبه عمله الطالح إلى حيث تكون الكلمات السافلة من الدرك الأسفل، يخيل إلى الناظر من هذا المظهر وذاك المخبر، أن بومة غربية حلقت على سماء المسلمين ترفع صباحاً منكراً وهى تقول: وها هو نظام وضعى يسد مسد الأحكام الشرعية في الطلاق، وقد انتهى زمن الحكم بها في محاكمكم.
ومن المعلوم أن النظام والقانون من الكلمات المصطلحة في الدساتير الوضعية التي لا تستمد من الأحكام الشرعية، وأنهما لم تردا في الكتاب ولا في السنة ولا تداولهما الفقهاء فكأن المؤلف اعتبر الأنظمة الوضعية والأحكام الشرعية من واد واحد، وعد ما نعتقده نحن مستمداً من الكتاب والسنة فقط ونسميه شرعياً، من طراز النظام الوضعى يتغير ويتبدل بين حين وآخر.
والحق أن حكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد مثلا بعد أن اعتبره المسلمون على اختلاف طوائفهم بينونة مغلظة، استناداً على الكتاب والسنة من صدر الاسلام إلى القرن الحاضر. إذا شاهد متهوس تغييره بجرة قلم من البينونة المغلظة إلى الواحدة الرجعية، فلا عجب فى أن يجترى ذلك المتهوس على اقتراح إلغاء الحكم بالمرة فى عصر مدت الفوضى أطنابها على مقومات الجماعة، وحدثت نفس كل من يعرف لسان أمه بالتسلق على قمة الاجتهاد، ومفاجأة الناس بآراء تهد كيان الأمة.
وكم عندنا من ذكريات أليمة في هذا الصدد لا يفيد ذكرها هنا غير تجديد الألم وقد بلغنى منذ مدة أن بعض القضاة أذاع رسالة يقترح فيها ما هو قاض على البقية الباقية فى محاكم القطر من الفقه المتوارث بين طوائف الفقهاء المستمدين من الكتاب والسنة، فأكبرت ذلك ممن يعد نفسه من قضاة الشرع، ثم فكرت في الرسالات القائمة فى البلد على غير طراز رسالة رسل الله، وقلت في نفسي لعل تلك الرسالة مبعثها على قلمه ولسانه وفكره وجنانه ليس من مجمع فقهى، بل من محفل غربي مستشرق، أصله غرس يد الأسباط، وفرعه بوادى النيل يعيش بمدد الأقباط.
وبينما أنا ناظر إلى هذا الحدث هذا النظر، وأعتبر بما ينطوى عليه من العبر إذ بعث القدر بتلك الرسالة إلى مرأى منى ومنظر، فقلبت أوراقها، وتصفح صفحاتها فاذا الخبر يصدق الخبر.
وأول ماوقع عليه نظرى اسم الرسالة على ظهرها المرسوم بخط أعجمي ينبيء عن عجمة ماحوته، وقد ركبت على الاسم المذكور آية إلهية تقذف به إلى الهاوية، يجذبه عمله الطالح إلى حيث تكون الكلمات السافلة من الدرك الأسفل، يخيل إلى الناظر من هذا المظهر وذاك المخبر، أن بومة غربية حلقت على سماء المسلمين ترفع صباحاً منكراً وهى تقول: وها هو نظام وضعى يسد مسد الأحكام الشرعية في الطلاق، وقد انتهى زمن الحكم بها في محاكمكم.
ومن المعلوم أن النظام والقانون من الكلمات المصطلحة في الدساتير الوضعية التي لا تستمد من الأحكام الشرعية، وأنهما لم تردا في الكتاب ولا في السنة ولا تداولهما الفقهاء فكأن المؤلف اعتبر الأنظمة الوضعية والأحكام الشرعية من واد واحد، وعد ما نعتقده نحن مستمداً من الكتاب والسنة فقط ونسميه شرعياً، من طراز النظام الوضعى يتغير ويتبدل بين حين وآخر.
والحق أن حكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد مثلا بعد أن اعتبره المسلمون على اختلاف طوائفهم بينونة مغلظة، استناداً على الكتاب والسنة من صدر الاسلام إلى القرن الحاضر. إذا شاهد متهوس تغييره بجرة قلم من البينونة المغلظة إلى الواحدة الرجعية، فلا عجب فى أن يجترى ذلك المتهوس على اقتراح إلغاء الحكم بالمرة فى عصر مدت الفوضى أطنابها على مقومات الجماعة، وحدثت نفس كل من يعرف لسان أمه بالتسلق على قمة الاجتهاد، ومفاجأة الناس بآراء تهد كيان الأمة.