الاشفاق على أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الاشفاق على أحكام الطلاق هداية
وأما حسن صديق خان القنوجي، فهو من المصرحين بإثبات الجهة لله سبحانه في شرحه على الاعتقاد الصحيح، وهو أتبع للشوكانى من ظله، حاول في كتابه (ظفر اللاضى فيما يجب على القاضى) تبعاً للشوكاني، ألا يجعل حداً محدوداً لما يجوز جمعه نكاحا من النساء، وفى تذكرة الراشد للعلامة عبد الحى اللكنوى بعض ما يكشف الستار عن علمهما، ومبلغ غوايتهما. والقنوجى هذا جمع حوله علماء يحملهم على أن يؤلفوا كتابا باسمه، ثم يقوم هو بطبعها، وهو سبب فساد الحال في بعض بلاد الهند، فتباً لمن اتخذ أمثال هؤلاء قدوة فيما يتعلق بأمر دينه نابذا علماء الأمة كلهم وراء ظهره، فهؤلاء ليسوا بموضع ثقة لا في دينهم ولا في علهم، بالنظر إلى سيرهم المعلومة، وتآليفهم المشهودة، ولهم سعي حثيث في تفرقة كلمة المسلمين، وإذاعة أقوال الشذاذ بينهم، فإذا قلنا إن الإجماع انعقد في تلك المسائل فإنما نريد إجماع غير المتهمين في أمانتهم من العلماء الفقهاء، وإلا فنحن نعلم أنه يوجد في جميع الطبقات بعد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، أناس غالطون، وأناس متهمون، يقولون خلاف قول الجماعة غلطا أو زيغا، والتاريخ شاهد عدل على ما قلنا.
سامح الله الوزير العثماني المغفور له خير الدين باشا الصدر الأعظم، فإنه جر الويلات إلى بلاد آمنة مطمئنة من حيث المذاهب والنحل من غير أن يقصد ذلك، حيث بعث بخطاب فارسى إلى صديق خان القنوجي يستحثه على الدعوة إلى مساعدة الدولة بمناسبة الحرب الكبرى الواقعة بين روسيا والدولة العثمانية؛ فقام القنوجى بذلك وألف رسالة سماها العبرة في أحكام الغزوة والهجرة، ثم لم يرض أن تمر الفرصة السانحة من غير أن ينتهزها، فالتمس أن يسمح له في طبع ما يشاء من الكتب فى مطبعة الجوائب فى الآستانة، ومطبعة بولاق بمصر، فسمحوا له بذلك مجاملة معه بدون تقدير للعواقب، وبدون اشتراط شروط وقيود فبدأ ينشر كتبه، وكتب هؤلاء الشذاذ هنا وهنالك مع مراعاة مراحل الدعاية، وكان العلماء في غفوة عما يحاك حول مذاهب أهل السنة من تشغيبات وتلبيسات، حتى هان أمر المعتقد، وأحكام الفقه على كثير من الناس بين المد والجزر بين أهواء شرقية شاذة غربت، وخيالات غربية الحادية شرقت بدون أن نرى من يقيم سياجا حول مذاهب أهل السنة لحراستها بالعلم، بل نرى الاستسلام للفريقين هو السائد في الجمهور بدون وازع يزعهم ولله عاقبة الأمر كله
وما ذا ينتظر من الغيرة فى المحافظة على أحكام الشرع من أناس يظهرون في زى العلماء لكنهم لا يأنفون من أن يغشوا محافل لا يمتون إليها بأي صلة لا من ناحية القضاء، ولا من جهة الإفتاء، وهم بهذا الإنتساب يفقدون آخر غيرة وإرادة عندهم، حيث اتخذوا بطانة من دونهم لا يألونهم خبالا، فتباً
سامح الله الوزير العثماني المغفور له خير الدين باشا الصدر الأعظم، فإنه جر الويلات إلى بلاد آمنة مطمئنة من حيث المذاهب والنحل من غير أن يقصد ذلك، حيث بعث بخطاب فارسى إلى صديق خان القنوجي يستحثه على الدعوة إلى مساعدة الدولة بمناسبة الحرب الكبرى الواقعة بين روسيا والدولة العثمانية؛ فقام القنوجى بذلك وألف رسالة سماها العبرة في أحكام الغزوة والهجرة، ثم لم يرض أن تمر الفرصة السانحة من غير أن ينتهزها، فالتمس أن يسمح له في طبع ما يشاء من الكتب فى مطبعة الجوائب فى الآستانة، ومطبعة بولاق بمصر، فسمحوا له بذلك مجاملة معه بدون تقدير للعواقب، وبدون اشتراط شروط وقيود فبدأ ينشر كتبه، وكتب هؤلاء الشذاذ هنا وهنالك مع مراعاة مراحل الدعاية، وكان العلماء في غفوة عما يحاك حول مذاهب أهل السنة من تشغيبات وتلبيسات، حتى هان أمر المعتقد، وأحكام الفقه على كثير من الناس بين المد والجزر بين أهواء شرقية شاذة غربت، وخيالات غربية الحادية شرقت بدون أن نرى من يقيم سياجا حول مذاهب أهل السنة لحراستها بالعلم، بل نرى الاستسلام للفريقين هو السائد في الجمهور بدون وازع يزعهم ولله عاقبة الأمر كله
وما ذا ينتظر من الغيرة فى المحافظة على أحكام الشرع من أناس يظهرون في زى العلماء لكنهم لا يأنفون من أن يغشوا محافل لا يمتون إليها بأي صلة لا من ناحية القضاء، ولا من جهة الإفتاء، وهم بهذا الإنتساب يفقدون آخر غيرة وإرادة عندهم، حيث اتخذوا بطانة من دونهم لا يألونهم خبالا، فتباً