اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإشفاق في أحكام الطلاق

محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري

الإشفاق في أحكام الطلاق

ومعاذ بن جبل، وأنس، وأبى هريرة رضى الله عنهم وقليل سواهم والباقون يرجعون اليهم ويستفتون منهم، وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم صريحا بايقاع الثلاث، ولم يظهر لهم مخالف، فماذا بعد الحق إلا الضلال، وعن هذا قلنا لو حكم حاكم بأن الثلاث بفم واحد واحدة لم ينفذ حكمه، لأنه لا يسوغ الاجتهاد فيه فهو خلاف لا اختلاف والرواية عن أنس بأنها ثلاث أسندها الطحاوى وغيره أهـ.
ومن أحاط خبرا بأدلة الجمهور من الكتاب والسنة وأقوال السلف وبأحوال الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، يدرك مبلغ قوة کلام ابن الهمام فى المسألة وفى عدة المجتهدين من الصحابة، وان سعى ابن حزم في تكثير عددهم جدا فى أحكامه بأن حشر في عدادهم كل من روى عنه مسألة أو مسألتان فى الفقه لا إجلالاً لمنزلة الصحابة في العلم بل ليتمكن من معاكسة الجمهور فى مسائل الاجماع باشتراط النقل عن كل منهم، وأنى لمن لم يرو عنه إلا مسألة أو مسألتان في الفقه: أو حديث أو حديثان فى السنة أن يعد فى المجتهدين كاننا؟ من كان وإن كانت منزلة الصحابة فى الصحبة عظيمة القدر جداً وهو ظاهر، وسياتي بعض بسط لذلك، ومن تخيل اشتراط النقل عن مائة ألف صحابي مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم فى صحة الإجماع على شيء غرق في بحر الخيال، وسبق أبن حزم فى معاكسة الجمهور في حجية الاجماع ومثله وإن تحنبل لا يكون إلا متبعا غير سبيل المؤمنين.
وكان الحافظ ابن رجب الحنبلي من أتبع الحنابلة منذ صغره لابن القيم وشيخه ثم تيقن ضلالهما في كثير من المسائل ورد على قولهما في المسألة فى كتاب سماه (بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة» وفي ذلك عبرة بالغة لمن انخدع بتشغيبهما من غير أن يعرف مداخل الأحاديث ومخارجها، ومن جملة ما يقول ابن رجب في كتابه المذكور: (اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولاً من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح فى أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سيق بلفظ ???
المجلد
العرض
35%
تسللي / 92