الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق
فما هي قيمة الإكراه على ترك الرجعة أو منع التزويج فوق قيمة الإكراه على النكاح والطلاق عند الأكثرين. أليس في استطاعة هؤلاء المطلقين أن يراجعوا مطلقاتهم من غير علمه، أو أن يتزوجوا بغير علمه فمن الذي يستطيع أن يمنع الناس عما يملكونه إلى أن تختلط الأنساب، ويفتح الشرور كل باب؟
وقد توهم ابن القيم أن يتمكن من تغطية كلامه الفاسد بأن يقول إن عمل عمر هذا كان من قبيل التعزير المشروع له، فكيف يتصور أن يقدم أى شخص على إلغاء حكم شرعى تعزيراً؟ وأين هذا من التعزير المعروف في الشرع المعترف به عند فقهاء الأمة؟ وليس لذلك نظير واحد فيما أطال ابن القيم الكلام به بل فتح هذا الباب، فتح الباب إلغاء الشرع كله بمثل هذه التعليلات الواهية - كما أسترسل الطوفي الحنبلي في المصلحة المرسلة فتحا لمثل هذا الباب ـ فلا ينطوى مثل هذا التعليل إلا على خبث نحو سيدنا عمر ونحو جمهور الأصحاب الذين وافقوه ونحو الشرع الأغر نفسه كما لا يخفى على من غاص في المسألة وقتلها بحثا من جميع نواحيها من غير أن يكتفى بتقليد الشذاذ أو استطراف طرف من البحث فقط.
وقد ذكر ابن رجب فائدة نفيسة في أقضية عمر في كتابه المذكور ولا يمكنني أن أفوتها من غير أن أشير إليها وهي أن ما قضى به عمر على قسمين أحدهما ما لم يعلم للنبى صلى الله عليه وسلم فيه قضاء بالكلية وهذا على نوعين أحدهما ما جمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه وأجمعوا معه عليه فهذا لا يشك فيه أحد أنه الحق كالعمرتين وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أن يمضى في نسكه وعليه القضاء والهدى ومسائل كثيرة، والثاني ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر بل بقوا مختلفين فيه في زمنه وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة والقسم الثانى ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فيه قضاء بخلاف قضاء عمر وهو على أربعة أنواع أحدها ما رجع فيه عمر إلى قضاء النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا عبرة فيه بقول عمر الأول. والثاني ما روى عن 41
وقد توهم ابن القيم أن يتمكن من تغطية كلامه الفاسد بأن يقول إن عمل عمر هذا كان من قبيل التعزير المشروع له، فكيف يتصور أن يقدم أى شخص على إلغاء حكم شرعى تعزيراً؟ وأين هذا من التعزير المعروف في الشرع المعترف به عند فقهاء الأمة؟ وليس لذلك نظير واحد فيما أطال ابن القيم الكلام به بل فتح هذا الباب، فتح الباب إلغاء الشرع كله بمثل هذه التعليلات الواهية - كما أسترسل الطوفي الحنبلي في المصلحة المرسلة فتحا لمثل هذا الباب ـ فلا ينطوى مثل هذا التعليل إلا على خبث نحو سيدنا عمر ونحو جمهور الأصحاب الذين وافقوه ونحو الشرع الأغر نفسه كما لا يخفى على من غاص في المسألة وقتلها بحثا من جميع نواحيها من غير أن يكتفى بتقليد الشذاذ أو استطراف طرف من البحث فقط.
وقد ذكر ابن رجب فائدة نفيسة في أقضية عمر في كتابه المذكور ولا يمكنني أن أفوتها من غير أن أشير إليها وهي أن ما قضى به عمر على قسمين أحدهما ما لم يعلم للنبى صلى الله عليه وسلم فيه قضاء بالكلية وهذا على نوعين أحدهما ما جمع فيه عمر الصحابة وشاورهم فيه وأجمعوا معه عليه فهذا لا يشك فيه أحد أنه الحق كالعمرتين وكقضائه فيمن جامع في إحرامه أن يمضى في نسكه وعليه القضاء والهدى ومسائل كثيرة، والثاني ما لم يجمع الصحابة فيه مع عمر بل بقوا مختلفين فيه في زمنه وهذا يسوغ فيه الاختلاف كمسائل الجد مع الإخوة والقسم الثانى ما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فيه قضاء بخلاف قضاء عمر وهو على أربعة أنواع أحدها ما رجع فيه عمر إلى قضاء النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا عبرة فيه بقول عمر الأول. والثاني ما روى عن 41