اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإشفاق في أحكام الطلاق

محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري

الإشفاق في أحكام الطلاق

وخلاس بن عمر وكل هؤلاء نقلت فتاويهم بالإيقاع ولم يختلفوا في ذلك ومن هم علماء التابعين غير هؤلاء؟ فهذا عصر الصحابة وعصر التابعين المهم قائلون بالإيقاع ولم يقل أحد منهم إن هذا مما يجزىء به الكفارة.
وأما من بعد هذين العصرين فمذاهبهم معروفة مشهورة كلها تشهد بصحة هذا القول كأبي حنيفة والثورى ومالك والشافعي وأحمد وإسحق بن راهوية وأبي عبيد وأبى ثور وابن المنذر وابن جرير لم يختلفوا فى هذه المسألة. ولم يتمكن ابن تيمية من أن ينسب الافتاء بعدم الوقوع الى أحد من التابعين، سوى طاوس تبعا لابن حزم وهو غالط في الرواية عنه، وتابعه أغلط وانما فتواه في حق المكره كما يظهر من كتاب عبد الرزاق نفسه وإليه يعزو ابن حزم الرواية. وقد صح النقل عن طاوس بالإيقاع فى سنن سعيد بن منصور ومصنف عبد الرزاق وغيرهما.
ومخالفة بعض الظاهرية لهذا الحكم فى زمن متأخر محجوجة بالإجماع السابق، وليس الإجماع كما يريد ابن حزم أن يصوره تملصا من أقوال الصحابة الذين هم أمناء فى نقل الدين إلينا، على أن الظاهرية نفاة القياس ليسوا ممن يعتد بكلامهم في الاجماع عند أهل التحقيق وإن كان لكل ساقطة لاقطة.
قال أبو بكر الرازي الجصاص فى أصوله: لا يعتد بخلاف من لا يعرف أصول الشريعة ولم يرتض بطرق المقاييس ووجوه اجتهاد الرأى كداود الأصبهاني والكرابيسي وأضرايهما من السخفاء والجهال لأن هؤلاء إنما كتبوا شيئا من الحديث ولا معرفة لهم بوجوه النظر ورد الفروع والحوادث الى الأصول فهم بمنزلة العامي الذي لا يعتد بخلافه لجهله بنباء الحوادث على أصولها من النصوص، وقد كان داود ينفى حجج العقول، ومشهور عنه أنه كان يقول: ليس في السموات والأرض ولا فى أنفسنا دلائل على الله تعالى وعلى توحيده وزعم أنه
المجلد
العرض
58%
تسللي / 92