اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الإشفاق في أحكام الطلاق

محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري

الإشفاق في أحكام الطلاق

إنما عرف الله عز وجل بالخبر ولم يدر الجاهل أن الطريق الى معرفة صحة خبر النبي صلى الله عليه وسلم والفرق بين خبره وخبر مسيلمة وسائر المتنبئين والعلم بكذبهم انما هو العقل والنظر في المعجزات والأعلام والدلائل التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى فإنه لا يمكن أحداً أن يعرف النبى صلى الله عليه وسلم قبل أن يعرف الله تعالى. فمن كان هذا مقدار عقله ومبلغ علمه كيف يجوز أن يعد من أهل العلم ومن كان يعتد بخلافه. وهو معترف مع ذلك أنه لا يعرف الله تعالى لأن قوله إنى ما أعرف الله تعالى من جهة الدلائل اعتراف منه بأنه لا يعرفه فهو أجهل من العامى وأسقط من البهيمة فمثله لا يعتد بخلافه على أهل عصره إذا قال قولا يخالفهم به فكيف بخلافه على من تقدمه، وتقول أيضا فى كل من لم يعرف أصول السمع وطرق الاجتهاد والمقاييس الفقهية إنه لا يعتد بخلافه وإن كان ذا حظ من المعرفة بالعلوم العقلية بل يكون هو أيضا بمنزلة العامي في عدم الاعتداد بخلافه أهـ.
جرى الله الجصاص عن العلم خيراً قد أبان عن هذه الفئة السخيفة وإن أبدى فيهم بعض قسوة وهو من أعرف الناس بهم القرب عهده من زمن إمامهم ومعاصرته لكبار دعاته وإنما ذلك منه حيث يغار على دين الله من أن يعبث به الجاهلون وهم ممن أمر الله سبحانه بالقول البليغ فيهم ومن تساهل معهم فقد ضر الدين من غير أن ينفعهم، وتابعه في هذه الشدة إمام الحرمين ومن ظن أن قول إمام الحرمين فى ابن حزم وأتباعه فقد جهل التاريخ لأنه لم يكن مذهب ابن حزم في عصر إمام الحرمين ذائعاً فى الشرق حتى يتكلم عنه باسم الظاهرية.
وأما الذي أطال النفس في الرد على ابن حزم فهو أبو بكر بن العربى فإنه قال فى «القواصم والعواصم ـ ج 2 ص 67 ـ 98» عن الظاهرية: (وهي أمة سخيفة تسورت على مرتبة ليست لها، وتكلمت بكلام لم تفهمه، تلقفوه من إخوانهم الخوارج حين حكم على رضى الله عنه يوم صفين فقالت لا حكم إلا لله كلمة حق أريد بها باطل»
المجلد
العرض
59%
تسللي / 92