الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق
البتة دائرة بين احتمال الثلاث واحتمال أن تكون آخر ثلاث تطليقات كما ارتاه ربيعة بعد أن ذكر ما بلغه من أن طلاقها كان بطلب منها، لكن لم يكن الجمع بين الاحتمالين فى قصد المطلق ممكناً لتنافيهما، فلابد من حملها على الأقل وهو كونها آخر ثلاث تطليقات كما فعل ذلك نافع رأياً منه لا رواية، وذلك منهما حيث لم يبلغهما النصوص التي ذكرنا وبهذا يظهر الخلل فى كلام الزرقاني وكلام عبد الحي اللكنوى، ولو فرضنا أن قول نافع رواية فأنى نصح هذه الرواية المقطوعة وهو لم يدرك عبد الرحمن بن عوف، لأن نافعاً توفى سنة مائة وعشرين، وابن عوف توفى سنة اثنتين ورواية أنه طلقها ثلاثاً ثابتة برجال كالجبال كما سبق، وليس أحد يعزو بسند إلى عبد الرحمن بن عوف خلاف ما عليه جمهور الصحابة وهو وقوع الثلاث، حتى إن من يرى أنه لا إثم في الجمع بين الثلاث يستدل بفعل ابن عوف هذا كما في فتح ابن الهمام، فتبين من هذا التحقيق أنه مع الجمهور حتما في إيقاع الثلاث مجموعة.
وأما الزبير فأنى يصح منه خلاف ما عليه جمهور الصحابة وابنه عبد الله من أعلم الناس به، وهو حينما سئل عن طلاق البكر ثلاثاً، قال للسائل: ما لنا فيه قول فاذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فسلهما ثم ائتنا. فأجابا بأن الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره، كما فى موطأ مالك عند ذكر طلاق البكر فلو كان عنده عن أبيه أن الثلاث واحدة فى المدخول بها لما تأخر عن ذكر ما عنده لأن غير المدخول بها أولى بذلك الحكم، والخلاف بين أهل العلم في طلاق غير المدخول بها معروف.
وأما ما ينسب إلى محمد بن وضاح الأندلسي من الشذوذ فى هذه المسألة فماذا تكون قيمته على تقدير صحة هذه النسبة إليه، وهو الذي يقول عنه الحافظ أبو الوليد بن الفرضى إنه كان جاهلا بالفقه وبالعربية ينفى كثيراً من الأحاديث الصحيحة. فمثله يكون بمنزلة العامي وإن كثرت روايته. والاشتغال برأى هذا الطليطلي وذاك المجريطي من المهملين شغل من لا شغل عنده. فلا نشتغل بكل ما يحكى، فقد سبق ما يكذب ما ينسب إلى النخعى. ومحمد بن مقاتل الرازي من أبعد أهل العلم عن هذا الشذوذ
وأما الزبير فأنى يصح منه خلاف ما عليه جمهور الصحابة وابنه عبد الله من أعلم الناس به، وهو حينما سئل عن طلاق البكر ثلاثاً، قال للسائل: ما لنا فيه قول فاذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فسلهما ثم ائتنا. فأجابا بأن الواحدة تبينها والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجا غيره، كما فى موطأ مالك عند ذكر طلاق البكر فلو كان عنده عن أبيه أن الثلاث واحدة فى المدخول بها لما تأخر عن ذكر ما عنده لأن غير المدخول بها أولى بذلك الحكم، والخلاف بين أهل العلم في طلاق غير المدخول بها معروف.
وأما ما ينسب إلى محمد بن وضاح الأندلسي من الشذوذ فى هذه المسألة فماذا تكون قيمته على تقدير صحة هذه النسبة إليه، وهو الذي يقول عنه الحافظ أبو الوليد بن الفرضى إنه كان جاهلا بالفقه وبالعربية ينفى كثيراً من الأحاديث الصحيحة. فمثله يكون بمنزلة العامي وإن كثرت روايته. والاشتغال برأى هذا الطليطلي وذاك المجريطي من المهملين شغل من لا شغل عنده. فلا نشتغل بكل ما يحكى، فقد سبق ما يكذب ما ينسب إلى النخعى. ومحمد بن مقاتل الرازي من أبعد أهل العلم عن هذا الشذوذ