الإشفاق في أحكام الطلاق - محمد زاهد الكوثري
الإشفاق في أحكام الطلاق
من شراح البخارى كالكراماني ونحوه ممن لهم اتساع في العربية، فإذا صح الجمع بين الاثنتين صح الجمع بين الثلاث حيث لا فارق بينهما وأنت تتخذها دليلا على ضد ما اتخذوه حجة عليه فياترى هل يقل هؤلاء فى الذوق العربى من صاحبى فتغير وقال هذه الآية تفيد أن كل طلاق معتبر في الشرع هو ما يكون إيقاعه مرة بعد أخرى، فقلت لعلك حملت اللام على الاستغراق وقدرت ما شئت لتتمكن من حصر الطلاق المعتبر، في ذلك كما فعل الشوكاني لكن ما قولك في طلقة واحدة ليس بعدها طاقة؟ أما تعتبر فى الشرع طلقة ينحل بها عقد النكاح إذا انقضت العدة فأين الحصر مع هذا، فاضطرب فقلت إذا فرضنا حمل مرتان على المعنى الثانى فالآية إنما تدل على إيقاع الطلاق مرة بعد أخرى من غير أن يكون هناك ما يدل على التقييد بالأطهار فيقع الثلاث بمجرد التكرار سواء كان الايقاع في طهر أو حيض وهذا ليس بمقصود لكم ولا مرضى عندكم، وإذا أخذت تستدل بآثار الصحابة عاد البحث إلى أوله من غير أن تستغنى عما سوى الكتاب.
وفى أثناء هذا الكلام حضر الأستاذ الكبير، فقطعنا الكلام عند هذا الحد مخافة أن يشارك البحث فيتعب، لأنه قلما يرضى ألا يشارك أمثال هذا البحث إذا استمرت وهو حاضر.
ثم طال تفكيري في هذا التجرؤ على مخالفة الجماعة مع تخبط ملموس فى المسائل ممن يدعون الانتماء إلى الفقه، فعلمت أن علة العلل، أن أمثال هؤلاء المتفقهين كانوا يحاولون تكوين أنفسهم بأنفسهم، يحضرون فى أى درس شاءوا ويهجرون أى كتاب أرادوا - قبل النظام في الأزهر - وأنهم ينخرم عليهم المقرر فى العلوم - بعد النظام ـ فيحصل بقدر هذا وذاك خرم فى تفكيرهم وتعقلهم، فلا عجب إذا حدثت في تفكير هؤلاء، فوضى واضطراب واختلال عند أول صدمة تصدمهم من مطالعة كتب يصدرها الناشرون لدعاية خاصة غير مكشوفة بادىء بدء، فيكون هؤلاء أول ضحية لتلك الدعايات الصادرة لتفريق كلمة المسلمين باسم العلم، حيث لا يوجد عندهم وازع يزعهم من التورط من
وفى أثناء هذا الكلام حضر الأستاذ الكبير، فقطعنا الكلام عند هذا الحد مخافة أن يشارك البحث فيتعب، لأنه قلما يرضى ألا يشارك أمثال هذا البحث إذا استمرت وهو حاضر.
ثم طال تفكيري في هذا التجرؤ على مخالفة الجماعة مع تخبط ملموس فى المسائل ممن يدعون الانتماء إلى الفقه، فعلمت أن علة العلل، أن أمثال هؤلاء المتفقهين كانوا يحاولون تكوين أنفسهم بأنفسهم، يحضرون فى أى درس شاءوا ويهجرون أى كتاب أرادوا - قبل النظام في الأزهر - وأنهم ينخرم عليهم المقرر فى العلوم - بعد النظام ـ فيحصل بقدر هذا وذاك خرم فى تفكيرهم وتعقلهم، فلا عجب إذا حدثت في تفكير هؤلاء، فوضى واضطراب واختلال عند أول صدمة تصدمهم من مطالعة كتب يصدرها الناشرون لدعاية خاصة غير مكشوفة بادىء بدء، فيكون هؤلاء أول ضحية لتلك الدعايات الصادرة لتفريق كلمة المسلمين باسم العلم، حيث لا يوجد عندهم وازع يزعهم من التورط من