الاصطناع في الاضطباع - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
الاصطناع في الاضطباع 46
إلى آخرِ الطَّوافِ على الأصح، ولا يضْطَبَعُ في ركعتي الطوافِ ولا في الشعي، وفي رواية: أنه يضْطَبَعُ بعد أن يستلم الحَجَرَ، وليس عند المالكية اضطباع مُطلقا.، ولعل وجهه مع صحة فعله: أَنه ارتفع بارتفاع عِلَّتِه.
ويؤيده أنه قال بعضُ أصحابنا: لم يبقَ الرَّمَلُ سُنَّةٌ في هذا الزَّمانِ على ما ذَكَرَه الكَرْمَانِيُّ، ودليل الجمهور ما أخرجه أبو داود، وابن ماجة عن عُمر رضي الله عنه: أَنَّ الرَّملَ والكَشْفَ عن المناكب وقد أَطَّا الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك فلا ندع شيئاً كُنَّا نفعله مع رسول الله.
ويؤيده ما رواه أبو داود، وسكت عنه، وصححه غيرُه: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله له وأصحابه اعتمرُوا من الجِعْرَانَةِ، فَرَمَلُوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى .. و من المعلومِ أَنَّ عُمرَةَ الجِعْرَانَةِ إنَّما كانتْ بعد فتح مكَّةَ وإعلاء كلمة الله العُلْيا، وإخفاض الكلمةِ السُّفْلى ..
قال ابن القيم: وقد رَمَلَ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حَجَّةِ الوداع، فكانتْ سُنَّةٌ مستقلة. قال الطبري: قد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم رَمَلَ ولا مُشْرِكَ يومئذ بمكة؛ يعني: حَجَّةَ الوداع،
فعلِمَ أَنَّه من مناسكِ الحجّ، والاضْطِباعُ والرَّمَلُ مُتعانقانِ لا يفترقانِ.
هذا؛ ومفهوم كلام أرباب المناسكِ من الحنفية في قولهم: الاضْطِباعُ سُنَّةٌ الطَّوافِ: أَنَّه ليس سُنَّةَ السَّعي، والمفهوم معتبر عندنا في الرواية كما هو مقرر عند أهلِ الدّرايةِ، لا سيّما ولم يذكروا الاضطباع مُطلقاً في حالِ السَّعي؛ لا في المتونِ، ولا في الشروح، ولا في الفتاوى، مع أنَّهم بينوا واجباتِه ومُستحبَّاتِه وآدابه الخِلافيَّةَ وغيرها، ومن المعلومِ أنَّه لو كان الاضْطِباعُ من سُننِ السَّعي، لما أطبقوا على تركِ ذكره وإهماله أبداً؛ فإنَّه من المُحالِ العقلي العادي.
ويؤيده أنه قال بعضُ أصحابنا: لم يبقَ الرَّمَلُ سُنَّةٌ في هذا الزَّمانِ على ما ذَكَرَه الكَرْمَانِيُّ، ودليل الجمهور ما أخرجه أبو داود، وابن ماجة عن عُمر رضي الله عنه: أَنَّ الرَّملَ والكَشْفَ عن المناكب وقد أَطَّا الله الإسلام، ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك فلا ندع شيئاً كُنَّا نفعله مع رسول الله.
ويؤيده ما رواه أبو داود، وسكت عنه، وصححه غيرُه: عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله له وأصحابه اعتمرُوا من الجِعْرَانَةِ، فَرَمَلُوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى .. و من المعلومِ أَنَّ عُمرَةَ الجِعْرَانَةِ إنَّما كانتْ بعد فتح مكَّةَ وإعلاء كلمة الله العُلْيا، وإخفاض الكلمةِ السُّفْلى ..
قال ابن القيم: وقد رَمَلَ صلى الله عليه وسلم وأصحابه في حَجَّةِ الوداع، فكانتْ سُنَّةٌ مستقلة. قال الطبري: قد ثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم رَمَلَ ولا مُشْرِكَ يومئذ بمكة؛ يعني: حَجَّةَ الوداع،
فعلِمَ أَنَّه من مناسكِ الحجّ، والاضْطِباعُ والرَّمَلُ مُتعانقانِ لا يفترقانِ.
هذا؛ ومفهوم كلام أرباب المناسكِ من الحنفية في قولهم: الاضْطِباعُ سُنَّةٌ الطَّوافِ: أَنَّه ليس سُنَّةَ السَّعي، والمفهوم معتبر عندنا في الرواية كما هو مقرر عند أهلِ الدّرايةِ، لا سيّما ولم يذكروا الاضطباع مُطلقاً في حالِ السَّعي؛ لا في المتونِ، ولا في الشروح، ولا في الفتاوى، مع أنَّهم بينوا واجباتِه ومُستحبَّاتِه وآدابه الخِلافيَّةَ وغيرها، ومن المعلومِ أنَّه لو كان الاضْطِباعُ من سُننِ السَّعي، لما أطبقوا على تركِ ذكره وإهماله أبداً؛ فإنَّه من المُحالِ العقلي العادي.