اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الافهام السنية في الثقافة الاسلامية

صلاح أبو الحاج
الافهام السنية في الثقافة الاسلامية - صلاح أبو الحاج

المطلب الخامس: النظام القضائي:

تحدثت الآية عن المرأة الناشز التي تحتاج إلى تأديب، والنشوز هنا ارتكاب الفواحش المخلة بالقيم والأخلاق، كالزنا ومقدماته، وكذا التَّمرد على الزوج بلا سبب شرعي، فعن جابر - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «اتَّقُوا الله في النِّسَاءِ، فإنكم أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ الله، واسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أحدًا تَكْرَهُونَهُ، فإن فعلن ذلك فاضْرِبُوهُنَّ ضرباً غير مبرّح، ولهنّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف» (¬1)، فالحديث يبين أن الضرب تأديبي، وليس عنفاً، وبسبب الفاحشة.
ولا بد من التدرج في هذا الأمر، فنبدأ بالأرقى شأناً، وهو مخاطبة العقل والقلب {فَعِظُوهُنَّ}، ثم إذا لم نجد الاستجابة والصلاح؛ لا بُدّ من التحول إلى علاج آخر، وهو الهجر، وقد بُيِّن لنا أن الهجر محصور في المضاجع، ولا يجوز هجرها في البيت، إذن هو نوع من العلاج التربوي النفسي؛ لمن لم يُجْد معها العلاج القلبي والعقلي، فإذا رأينا أن مثل هذه المرأة لم يَصلُح شأنها؛ صرنا بحاجة إلى مؤثر مادي، إذ هي نزلت بنفسها عن مراتب التأثر العقلي والقلبي والنفسي.
ولا بد من مراعاة مفهوم الضرب في الشريعة، فهو مشروط بأن يتجنب الوجه، وأن يتجنب الإيذاء، والغاية منه إشعارهن أن ذنباً شنيعاً لا بد من الإقلاع عنه.
وأكد الله - عز وجل - في ختام الآية أنه إذا تحقق الإصلاح المنشود؛ فلا يجوز اللجوء إلى هذه الوسائل أبداً {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} [النساء: 34].
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 886.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 374