الانتقادات على طبقات ابن كمال باشا (معاصر) - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني: انتقادات الطبقة الثانية:
وشأن الأئمةِ الثلاثةِ أرفعُ وأجلُّ من أن لا يعرفوها كما هو اللازمُ من تقليدِ غيرهم فيها، فحاشاهم ثمَّ حاشاهم عن هذه النقيصة ....
فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع دون أبي يوسف ومحمد وزفر ضراغمِ غاباتِ الفقه وليوث غياض النظر، غير أنّهم لحسن تعظيمهم للأستاذ وفرط إجلالهم لمحلِّه ورعايتهم لحقِّه تشمَّروا على تنويه شأنه، وتوغَّلوا في الانتصار والاحتجاج لأقواله، وروايتها للناس، ونثلها لهم وردهم إليها، والافتاء عند وقوع الحوادث بها، تجرَّودوا لتحقيق فروعها وأصولها، وتعيين أبوابها وفصولها، وتمهيد قواعد محكمة، ومقاييس متقنة يستفاد بها الأحكام، واستنباط قوانين صحيحة، وطرائق قويمة يتعرَّفُ بها المعاني في تضاعيف الكلام، وأجروا ذلك في تصحيح مذهبه، وبيانه لمن يتمسّك به لاعتقادهم أنه أعلم وأورع وأحقُّ للاقتداء به والأخذ بقوله، وأوثق للمفتي وأرفق للمستفتي على ما قال مسعر بن كدام: مَن جعل أبا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت أن لا يخاف عليه، ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط. انتهى.
ومقامُه في الفقه مقام لا يُلْحَق، شهدَ له بذلك أهل جلدته، وخصوصاً مالك والشافعي.
فكيف يكون هو من المجتهدين في الشرع دون أبي يوسف ومحمد وزفر ضراغمِ غاباتِ الفقه وليوث غياض النظر، غير أنّهم لحسن تعظيمهم للأستاذ وفرط إجلالهم لمحلِّه ورعايتهم لحقِّه تشمَّروا على تنويه شأنه، وتوغَّلوا في الانتصار والاحتجاج لأقواله، وروايتها للناس، ونثلها لهم وردهم إليها، والافتاء عند وقوع الحوادث بها، تجرَّودوا لتحقيق فروعها وأصولها، وتعيين أبوابها وفصولها، وتمهيد قواعد محكمة، ومقاييس متقنة يستفاد بها الأحكام، واستنباط قوانين صحيحة، وطرائق قويمة يتعرَّفُ بها المعاني في تضاعيف الكلام، وأجروا ذلك في تصحيح مذهبه، وبيانه لمن يتمسّك به لاعتقادهم أنه أعلم وأورع وأحقُّ للاقتداء به والأخذ بقوله، وأوثق للمفتي وأرفق للمستفتي على ما قال مسعر بن كدام: مَن جعل أبا حنيفة بينه وبين الله تعالى رجوت أن لا يخاف عليه، ولم يكن فرط على نفسه في الاحتياط. انتهى.
ومقامُه في الفقه مقام لا يُلْحَق، شهدَ له بذلك أهل جلدته، وخصوصاً مالك والشافعي.