البديعة المهمة لبيان نقض القسمة - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البديعة المهمة لبيان نقض القسمة
قُلْتُ: عدم التعويل إن كانَ بمجرَّدِ قوله: كلامُ السُّبكي، فهو كلامُ مَن جَهِلَ مقام الشبكي، وقد اشتهر حاله بين سائر الأئمة، فإنَّه بلغَ رُتبة الاجتهاد، وأيضاً إذا كانَ الكلام متجهاً، فيجب الالتفاتُ إليه، والتَّعويل عليه، سَواءٌ قاله مشهورٌ أو غيره. وهذا كلام مُتَّجِة سيما على مذهبهم؛ لأن الوقف إذا تمَّ بمجرَّدِ قول الواقف: وقفتُ كذا بشرط كذا، فالشَّرطُ الثَّاني إذا وَقَعَ كَانَ بعدَ خُروج الأمرِ من يده فيلغُو،
لا كلام في ذلك. واستشكاله كونه قولَ الشَّافعي رحمه الله مع قولهم: شرط الواقف كنص الشارع ساقط بالمرة؛ لأنَّ هذا لم يَرِدْ به أنَّه مثله من كل الوجوه، تعالَى اللهُ أن يكونَ كلامه يُشبه به عموماً، فإنَّه تعالى يفعل ما يشاءُ ويحكُمُ ما يُريدُ، والواقِفُ عبد من
العبيد، وإِنَّما شَبَّهوه به في لزومِ اتَّبَاعِه بأمرِ الشَّارع فيما لا يُخالِفُ الشَّرعَ. وقال المحقق الحُجَّةُ قاسِمٌ المذكورُ في قولهم المذكور: نصوص الواقِفِ كنُصوص الشَّارع؛ يعني: في الفَهمِ والدَّلالةِ لا في وجوبِ العَمَلِ، مَعَ أَنَّ التَّحقيق أن لفظه ولفظ المُوصي والحالِفِ والنَّاذِرِ وكل عاقدٍ يُحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب أو لغةَ الشَّارع، أو لا، ولا خِلافَ أَنَّ مَن وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهادٍ غير شرعي ونحو ذلك لم يصح، انتهى.
فكيف يُشبه بنص الشَّارع، ويُجعَلُ ما صدر منه أخيراً ناسخاً لما قبله؟ قوله: «لم يصح القولُ به على مذهبنا؛ فإنَّ مذهبنا العمل بالمُتأخر .... إلى
آخره منهما. قُلْتُ: لِقائل أن يقول: يردُّ عليه ما مرَّ قريباً، فما وجهه على مذهبنا؟ فإنْ كانَ الخَصَّافُ قاله، فإنَّه مُشكل؛ إذْ لم يشترط الواقِفُ لنفسه تغييراً ولا تبديلاً، فإن
لا كلام في ذلك. واستشكاله كونه قولَ الشَّافعي رحمه الله مع قولهم: شرط الواقف كنص الشارع ساقط بالمرة؛ لأنَّ هذا لم يَرِدْ به أنَّه مثله من كل الوجوه، تعالَى اللهُ أن يكونَ كلامه يُشبه به عموماً، فإنَّه تعالى يفعل ما يشاءُ ويحكُمُ ما يُريدُ، والواقِفُ عبد من
العبيد، وإِنَّما شَبَّهوه به في لزومِ اتَّبَاعِه بأمرِ الشَّارع فيما لا يُخالِفُ الشَّرعَ. وقال المحقق الحُجَّةُ قاسِمٌ المذكورُ في قولهم المذكور: نصوص الواقِفِ كنُصوص الشَّارع؛ يعني: في الفَهمِ والدَّلالةِ لا في وجوبِ العَمَلِ، مَعَ أَنَّ التَّحقيق أن لفظه ولفظ المُوصي والحالِفِ والنَّاذِرِ وكل عاقدٍ يُحمل على عادته في خطابه ولغته التي يتكلم بها، وافقت لغة العرب أو لغةَ الشَّارع، أو لا، ولا خِلافَ أَنَّ مَن وقف على صلاة أو صيام أو قراءة أو جهادٍ غير شرعي ونحو ذلك لم يصح، انتهى.
فكيف يُشبه بنص الشَّارع، ويُجعَلُ ما صدر منه أخيراً ناسخاً لما قبله؟ قوله: «لم يصح القولُ به على مذهبنا؛ فإنَّ مذهبنا العمل بالمُتأخر .... إلى
آخره منهما. قُلْتُ: لِقائل أن يقول: يردُّ عليه ما مرَّ قريباً، فما وجهه على مذهبنا؟ فإنْ كانَ الخَصَّافُ قاله، فإنَّه مُشكل؛ إذْ لم يشترط الواقِفُ لنفسه تغييراً ولا تبديلاً، فإن