البرة في حب الهرة - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
البرة في حب الهرة 19
وروى ابن عساكر في تاريخه»، عن بعض أصحابِ الشَّبْلي قال: رأيتُ الشَّبْلِيَّ في النَّوم بعد موته، فقلتُ: ما فعلَ اللهُ بكَ؟ قال: أوقفني بين يديه، فقال: يا أبا بكر! أتدري بماذا غَفَرتُ لك؟ فقلتُ: بصالح عملي، فقال: لا، فقلتُ: بإخلاصي في عبوديتي، قال: لا، قلتُ: بهجرتي إلى الصَّالحين، فقال: لا، فقلتُ: بإدامة أسفاري في طلب العلم، فقال: لا، فقلتُ: يا رب! هذه المنجياتُ التي كنتُ أعقد عليها ضميري، ظنِّي أنَّك بها تعفوعنِّي، قال: كلُّ هذه لم أغفر لك بها، فقلتُ: فماذا؟ قال: أتذكرُ حين كنتَ تمشي في دَربِ بغداد فوجدت هرَّةً صغيرةً قد أضعفها البرد، وهي تنزوي من جدار إلى جدارٍ من شدَّةِ الثّلج والبرد؛ فأخذتها رحمةً لها، فأدخلتها في فَروكان عليك وقاية لها من أليم البرد؟ فقلتُ: نَعَمْ، قال: برحمتك لتلك الهرَّةِ رحمتك. ومن الأمثال: قالوا: (أبر من هرَّةٍ). أرادوا بذلك أنَّها تأكل أولادها من شدَّةِ الحب لها، قال الشاعرُ:
أما ترى الدهر وهذا الورى كهرة تأكل أولادها وقالوا: (فلان لا يعرفُ هِراً من بر). قال ابن سيده: معناه: لا يعرفُ الهِرَّ
من الفَارِ؛ يعني: فإنَّ البِرَّ من معانيه: الفار.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يعرفُ مَن يكرهه ممَّن يَبِرُّه.
وفي القاموس»: أي: ما يَهِره ممَّا يَبره، أوالقط من الفَارِ، أودعاء الغنمِ من سوقها، أودعاؤُها إلى الماء من دعائها إلى العَلَفِ، أوالعُقوق من اللُّطْفِ
أوالكراهية من الإلزام، أوالهَرْهَرَةَ من البَرْبَرَةِ.
فهذا الذي سَنَحَ لي في هذا المقامِ، والله أعلم بحقيقةِ المَرامِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على سَيِّد الأنام، وعلى آله الكرام، وصحبه العظام، وتابعيه إلى يومِ القِيامِ، وا والحمد الله الذي به البدء والختام.
أما ترى الدهر وهذا الورى كهرة تأكل أولادها وقالوا: (فلان لا يعرفُ هِراً من بر). قال ابن سيده: معناه: لا يعرفُ الهِرَّ
من الفَارِ؛ يعني: فإنَّ البِرَّ من معانيه: الفار.
وقال الزَّمَخْشَرِيُّ: لا يعرفُ مَن يكرهه ممَّن يَبِرُّه.
وفي القاموس»: أي: ما يَهِره ممَّا يَبره، أوالقط من الفَارِ، أودعاء الغنمِ من سوقها، أودعاؤُها إلى الماء من دعائها إلى العَلَفِ، أوالعُقوق من اللُّطْفِ
أوالكراهية من الإلزام، أوالهَرْهَرَةَ من البَرْبَرَةِ.
فهذا الذي سَنَحَ لي في هذا المقامِ، والله أعلم بحقيقةِ المَرامِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ على سَيِّد الأنام، وعلى آله الكرام، وصحبه العظام، وتابعيه إلى يومِ القِيامِ، وا والحمد الله الذي به البدء والختام.