البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الباب الثالث الحظر والإباحة
قال العلامة محمد شفيع (¬1): ((والحاصل أن النظر إلى وجه الأجنبية وكفيها حرام عند ... الشافعية والحنابلة، سواء خيف الفتنة أو لا، كأنهم رأوا أن النظر إلى الوجه الجميل مستلزمة للفتنة والميلان عادة فأقاموه مقام الفتنة، كما أقيم النوم مقام خروج الريح لكونه مظنة، وأدير حكم نقض الوضوء على نفس النوم، سواء تحقق خروج الريح أم لا.
وأما الحنفية فأداروا الحكم على حقيقة الفتنة والأمن زعماً منهم أن إقامة شيء مقام شيء من وظائف الشرع، لا يثبت بمجرد القياس، ولما لم يرد نص صريح يقيم النظر إلى وجهها وكفيها مقام التلذذ والافتتان بها، حكموا بالجواز مشروطاً باليقين على عدم الشهوة والميلان إلى قربها، ويحرم عند عدمه سواء علم الشهوة أو ظن أو شك، وهم لا ينكرون أن وجود هذا الشرط عزيز جداً، فكان مآل كلام الجمهور وكلام الحنفية واحداً في عامة الأحوال وعامة الأعيان، ولم يبق بينهما فرق في الحكم إلا في مواضع شاذة)).
وقال العلامة محمد تقي العثماني (¬2) (¬3): ((وبالنظر إلى هذه المذاهب الأربعة يتضح أنها كلها متفقة على تحريم النظر إلى وجه المرأة بقصد التلذذ أو عند
¬__________
(¬1) في تفصيل الخطاب في تفسير آيات الحجاب 3: 468.
(¬2) في تكملة فتح الملهم 4: 268 - 269.
(¬3) وهو محمد تقي بن شفيع بن ياسين العثماني، من مؤلفاته: تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم، و بحوث في قضايا معاصرة، و أحكام الذبائح، و ما هي النصرانية، و علوم القرآن وأصول التفسير، و سيدنا معاوية - رضي الله عنه - في ضوء الحقائق التاريخية، و مكانة التقليد في ميزان الشريعة، و قضايانا العائلية، و تحديد النسل في ضوء العقل والشرع، ولد سنة 1362، أمد الله في عمره ونفع المسلمين به. وقد طبع في ترجمته كتاب في سلسلة علماء ومفكرون معاصرون.
وأما الحنفية فأداروا الحكم على حقيقة الفتنة والأمن زعماً منهم أن إقامة شيء مقام شيء من وظائف الشرع، لا يثبت بمجرد القياس، ولما لم يرد نص صريح يقيم النظر إلى وجهها وكفيها مقام التلذذ والافتتان بها، حكموا بالجواز مشروطاً باليقين على عدم الشهوة والميلان إلى قربها، ويحرم عند عدمه سواء علم الشهوة أو ظن أو شك، وهم لا ينكرون أن وجود هذا الشرط عزيز جداً، فكان مآل كلام الجمهور وكلام الحنفية واحداً في عامة الأحوال وعامة الأعيان، ولم يبق بينهما فرق في الحكم إلا في مواضع شاذة)).
وقال العلامة محمد تقي العثماني (¬2) (¬3): ((وبالنظر إلى هذه المذاهب الأربعة يتضح أنها كلها متفقة على تحريم النظر إلى وجه المرأة بقصد التلذذ أو عند
¬__________
(¬1) في تفصيل الخطاب في تفسير آيات الحجاب 3: 468.
(¬2) في تكملة فتح الملهم 4: 268 - 269.
(¬3) وهو محمد تقي بن شفيع بن ياسين العثماني، من مؤلفاته: تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم، و بحوث في قضايا معاصرة، و أحكام الذبائح، و ما هي النصرانية، و علوم القرآن وأصول التفسير، و سيدنا معاوية - رضي الله عنه - في ضوء الحقائق التاريخية، و مكانة التقليد في ميزان الشريعة، و قضايانا العائلية، و تحديد النسل في ضوء العقل والشرع، ولد سنة 1362، أمد الله في عمره ونفع المسلمين به. وقد طبع في ترجمته كتاب في سلسلة علماء ومفكرون معاصرون.