البيان في فقه الأيمان والنذور والحظر والإباحة - صلاح أبو الحاج
الباب الثالث الحظر والإباحة
خلاصة هذه الفروع:
أنه كما السابق ذكرها بأن ما تقوم المعصية بعينه يكره كالمزامير والملاهي، وما لم تقم لا يكره كالخشب التي يتخذ منه المزامير؛ لأنه عينه ليست منكراً، وتوسط فاعل مختار.
رابعاً: مسائل بيع الجارية والأمرد وغيرها:
1. بيع الجارية لمَن لا يستبرئها لا يكره (¬1).
2. بيع الجارية لمَن يأتيها من دبرها لا يكره (¬2).
3. بيع الغلام الأمرد من لوطي لا يكره (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، وغيرها.
(¬2) ينظر: التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، وغيرها.
(¬3) كما صرح به صاحب التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، لكن قال الولوالجي في (بيوع) فتاواه: رجل له عبد أمرد أراد أن يبيعه من فاسق يعلم أنه يعصي الله فيه غالباً يكره هذا البيع؛ لأنه إعانة على المعصية. وكتب ما نصُّه: ذكر في (باب بيوع أهل الذمة) من المحيط: المسلم الفاسق إذا اشترى عبداً أمرد، وكان ممن يعتاد اتباع الأمرد يجبرُ على بيعه دفعاً للفساد. كما في حاشية التبيين 6: 29.
قال أبو السعود في حاشيته على شرح ملا مسكين 3: 406 بعد نقل كلام الولوالجي والمحيط، ومن هنا ظهر أن ما ذكره الولوالجي من كراهة بيع الأمرد ممن يعصي فيه أشبه بمذهب الصاحبين وما ذكره الزيلعي من عدم الكراهة أشبه بمذهب الإمام لكن في قول الزيلعي: فهو كبيع الجارية .. الخ نظر؛ لأن ظاهر هذه العبارة أنهما يقولان بعدم الكراهة أيضاً وليس كذلك فلو أبدله بقوله وعلى هذا يجوز بيع الجارية ... الخ، أي عنده لكان أولى.
وفي الخانية2: 181 من (البيوع): ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به؛ لأنه إعانة على المعصية، وكذا في الخلاصة. كما في البحر الرائق 5: 154 - 155، وغيره، وقال صاحب مجمع الأنهر2: 529 بعد أن ذكر عن صاحب التبيين6: 29 أنه لا يكره: وهذا صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من المعتبرات أنه يكره، وفي حاشية الخادمي156: وكره بيع أمرد ممن يلوط به؛ لأن المعصية تقع بعينه.
قلت: هذه من المسائل التي حصل فيها اختلاف بين الكتب في الكراهة وعدمها، ويمكن التوفيق بينها أن من ذكر عدم الكراهية فقد خرَّجَها على قول الإمام، ومَن ذكر الكراهة كصاحب المبسوط والتبيين، فقد خرَّجها على قول الصاحبين كقاضي خان والولوالجي وصاحب المحيط، وقد ذكر هذا التوفيق أبو السعود كما سبق.
ثمّ إن ما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، فيكون ما في المبسوط والتبيين ورمز الحقائق مقدّمٌ على ما في غيرها من عدم الكراهة.
ويؤيد ما قلته: أن صاحب المنح بعد أن ذكر كلام الزيلعي والعيني وغيرهما قال: وهو صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره وهو الذي عولنا عليه في المختصر ـ أي تنوير الأبصار ـ. اهـ.
فردَّ ما قاله ابن عابدين في رد المحتار 6: 392 بقوله: هو صريح أيضاً في أنه ليس مما تقوم المعصية بعينه؛ ولذا كان ما في الفتاوى مشكلاً كما مر عن النهر إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير، فكان ينبغي للمصنف التعويل على ما ذكره الشراح فإنه مقدَّمٌ على ما في الفتاوى.
ثمّ إن صاحبَ النهر3: 268 وَفَّقَ بينهما بقوله: وعندي أن ما في الخانية محمول على كراهة التنزيه، والمنفي هو كراهة التحريم. وتابعه على ذلك صاحب الدر المختار6: 391.
ولكن رد هذا ابن عابدين في رد المحتار 6: 391 بقوله: هذا التوفيق غير ظاهر؛ لأنه قدَّم أن الأمرد مما تقوم المعصية بعينه وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون الكراهة فيه للتحريم فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه، وإنما مبنى كلام الزيلعي وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته.
أنه كما السابق ذكرها بأن ما تقوم المعصية بعينه يكره كالمزامير والملاهي، وما لم تقم لا يكره كالخشب التي يتخذ منه المزامير؛ لأنه عينه ليست منكراً، وتوسط فاعل مختار.
رابعاً: مسائل بيع الجارية والأمرد وغيرها:
1. بيع الجارية لمَن لا يستبرئها لا يكره (¬1).
2. بيع الجارية لمَن يأتيها من دبرها لا يكره (¬2).
3. بيع الغلام الأمرد من لوطي لا يكره (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، وغيرها.
(¬2) ينظر: التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، وغيرها.
(¬3) كما صرح به صاحب التبيين 6: 29، والمبسوط 16: 39، ورمز الحقائق2: 273، لكن قال الولوالجي في (بيوع) فتاواه: رجل له عبد أمرد أراد أن يبيعه من فاسق يعلم أنه يعصي الله فيه غالباً يكره هذا البيع؛ لأنه إعانة على المعصية. وكتب ما نصُّه: ذكر في (باب بيوع أهل الذمة) من المحيط: المسلم الفاسق إذا اشترى عبداً أمرد، وكان ممن يعتاد اتباع الأمرد يجبرُ على بيعه دفعاً للفساد. كما في حاشية التبيين 6: 29.
قال أبو السعود في حاشيته على شرح ملا مسكين 3: 406 بعد نقل كلام الولوالجي والمحيط، ومن هنا ظهر أن ما ذكره الولوالجي من كراهة بيع الأمرد ممن يعصي فيه أشبه بمذهب الصاحبين وما ذكره الزيلعي من عدم الكراهة أشبه بمذهب الإمام لكن في قول الزيلعي: فهو كبيع الجارية .. الخ نظر؛ لأن ظاهر هذه العبارة أنهما يقولان بعدم الكراهة أيضاً وليس كذلك فلو أبدله بقوله وعلى هذا يجوز بيع الجارية ... الخ، أي عنده لكان أولى.
وفي الخانية2: 181 من (البيوع): ويكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به؛ لأنه إعانة على المعصية، وكذا في الخلاصة. كما في البحر الرائق 5: 154 - 155، وغيره، وقال صاحب مجمع الأنهر2: 529 بعد أن ذكر عن صاحب التبيين6: 29 أنه لا يكره: وهذا صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من المعتبرات أنه يكره، وفي حاشية الخادمي156: وكره بيع أمرد ممن يلوط به؛ لأن المعصية تقع بعينه.
قلت: هذه من المسائل التي حصل فيها اختلاف بين الكتب في الكراهة وعدمها، ويمكن التوفيق بينها أن من ذكر عدم الكراهية فقد خرَّجَها على قول الإمام، ومَن ذكر الكراهة كصاحب المبسوط والتبيين، فقد خرَّجها على قول الصاحبين كقاضي خان والولوالجي وصاحب المحيط، وقد ذكر هذا التوفيق أبو السعود كما سبق.
ثمّ إن ما في الشروح مقدم على ما في الفتاوى، فيكون ما في المبسوط والتبيين ورمز الحقائق مقدّمٌ على ما في غيرها من عدم الكراهة.
ويؤيد ما قلته: أن صاحب المنح بعد أن ذكر كلام الزيلعي والعيني وغيرهما قال: وهو صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي، والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره وهو الذي عولنا عليه في المختصر ـ أي تنوير الأبصار ـ. اهـ.
فردَّ ما قاله ابن عابدين في رد المحتار 6: 392 بقوله: هو صريح أيضاً في أنه ليس مما تقوم المعصية بعينه؛ ولذا كان ما في الفتاوى مشكلاً كما مر عن النهر إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير، فكان ينبغي للمصنف التعويل على ما ذكره الشراح فإنه مقدَّمٌ على ما في الفتاوى.
ثمّ إن صاحبَ النهر3: 268 وَفَّقَ بينهما بقوله: وعندي أن ما في الخانية محمول على كراهة التنزيه، والمنفي هو كراهة التحريم. وتابعه على ذلك صاحب الدر المختار6: 391.
ولكن رد هذا ابن عابدين في رد المحتار 6: 391 بقوله: هذا التوفيق غير ظاهر؛ لأنه قدَّم أن الأمرد مما تقوم المعصية بعينه وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون الكراهة فيه للتحريم فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه، وإنما مبنى كلام الزيلعي وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته.