التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان
في حالِ السُّجودِ، وعلى التّوبة من الذُّنوبِ، وعلى الصُّلحِ مَعَ مَن يكون بينَه وبينَه شَحناء، وتقَدَّمَ ما يدلُّ على استحباب إحياء تلك الليلة، وصيام نهارها. وأخرَجَ البَيْهَقِيُّ عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كانت ليلةُ النَّصف من شعبان ليلتي، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عندي، فلمَّا كانَ في جَوفِ اللَّيْلِ فَقَدتُه، فَأَخَذَني ما يَأْخُذُ النِّساءَ من الغَيرةِ، فتَلَفَّفْتُ بمِرْطِي، فطَلَبتُه في حُجَرِ نسائه فلم أجده، فانصَرَفتُ فإذا أنا به كالثّوبِ السَّاقط، وهو يقولُ في سُجودِه: «سَجَدَ لكَ خيالي وسَوادي، وآمَنَ بِكَ فُؤادي، فهذه يداي، وما جَنَيتُ بهما على نفسي، يا عَظِيمُ يُرجَى لكلِّ عظيم، يا عَظِيمُ اغفِرِ الذَّنْبَ العظيم، سجَدَ وَجْهِي لِلذي خَلَقَه وشَقَّ سَمْعَه وبَصَرَه»، ثمَّ رَفَعَ رَأْسَه، عاد ساجداً، فقال: «أعوذُ برِضاكَ من سَخَطِكَ، وأعوذُ بعَفوِكَ من عِقابِكَ، وأعوذُ بك منك، أنتَ كما أثنيت على نفسِكَ، أقولُ كما قال أخي داود: أُعَفِّرُ وَجهي في التُّرابِ لسَيّدي، وحُقِّ له أن يسجُدَ»، ثمَّ رفع رأسه فقالَ: «اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي قَلباً تَقِيَّاً، من الشَّرِّ نقيَّاً، لا جافياً ولا شَقِيَّاً، ثمَّ انْصَرَفَ فَدَخَلَ معي في الخميلة، ولي نَفَس عالٍ، فقال: ما هذا النَّفَسُ يا حُميراءُ؟ فأخبَرْتُه فطَفِقَ يمسَحُ بيدَيه على رُكَبَتَيَّ ويقولُ: ويحَ هاتينِ الرُّكبَتَينِ ما لقيتا في هذه اللَّيلِةِ، ليلة النصف من شعبانَ، يَنزِلُ الله فيها إلى السَّماءِ الدُّنيا، فيَغْفِرُ لعِبادِه إلا المُشْرِكِ أو مُشاحِنٍ.