اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

أقولُ: والتحقيقُ أَنَّ اللهَ سُبحانَه قَدَّرَ المَقدورات قبل خلقِ المَوجُوداتِ على وفق ما تعلَّق علمه بالمُكوّنات، ويُعبر عن علمه سُبحانه بأم الكتاب، الذي لا يتغيَّرُ ولا يتبدل في كلِّ بابٍ، ثمَّ خَلَقَ القَلَمَ المَلحوظ، واللوح المحفوظ، وأمرَ القَلَمَ بأن يكتب ما كان وما يكونُ، من قرطاسِ النُّورِ فِي دُواةِ النُّونِ، فَكَتَبَ كلَّ أمرٍ أطلعه إيَّاه، ثمَّ جَفَّ القَلَمُ بما هو كائن على وَفِقِ علم الله.
وغايتُه أَنَّه كُتِبَ فيه بعضُ الأشياءِ مُجمَلاً وبعضُها مُفَصَّلاً، وبعضُها مُطلَقاً وبعضُها مُعلَّقاً، فبهذا الاعتبارِ يجوزُ الزِّيَادَةُ والمَحْرُ بالنِّسبة إلى المنقوشِ في اللُّوحِ،
ولذا قال تعالى: {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} [الرعد: 39]. ثمَّ إِنَّه سُبحانَه يأمرُ بكتابةِ نُسخةٍ سَنَوِيَّةٍ مُطابَقَةٍ لِمَا فِي اللُّوحِ المَحفوظ، ممَّا يَحدُثُ في السَّنةِ مِن أَوَّلها إلى آخرها في ليلةِ القَدْرِ، كما أَنَّه يكتُبُ عندَ نفخ الرُّوحِ في كل ولد من أولادِ بني آدَمَ من رِزْقِه وأَجَلِهِ وعَمَلِهِ وشَقِيٌّ وسعيد.
فهذا كلُّه جُزئيَّاتٌ ممَّا في اللوح المحفوظ، كما أَنَّه جُزْنِيٌّ من علمِ اللهِ المُحيطِ بالكلياتِ والجُزْئِيَّاتِ والمَوجوداتِ والمَعدوماتِ، ثُمَّ يَكتُبُ الكِرام الكاتِبونَ أعمال العباد لجزاء يومِ المَعادِ، فتقابَلُ كتابتهم بما في اللوحِ المَحفوظ، فلا زيادةَ ولا نُقصان، فسُبحانَ مَن دَبَّرَ أَمَرَ العِبادِ على وَفْقِ ما أرادَ.
وهذا من جملة أسرارِ القَدَرِ والقَضاءِ، ممَّا ضَلَّ وغَوَى فيها الجُهَلاءُ، تحيَّرَ فيها العُقَلاءُ، ولم يتَخَلَّصْ عنه العُلَماءُ إلا بقوله: {لَا يُسْتَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْتَلُونَ} [الأنبياء: 23].
المجلد
العرض
46%
تسللي / 35