اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

هذا، وقال الأَزهَرِيُّ: معناه: في ليلةِ العَظَمَةِ والشَّرَفِ، مَن قَولِ النَّاسِ: لفُلانٍ عند الأميرِ قَدْرٌ؛ أي: جاه ومنزلَةٌ، ومنه قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قدرهِ} [الأنعام: 91]؛ أي: ما عظَمُوهُ حقّ تعظيمه.
وقيل: لأنَّ العَمَلَ الصَّالِحَ يكون فيه ذا قَدْرٍ عندَ اللهِ؛ لكونه مقبولاً، كما سيأتي بيانه، ودَليلُه وبُرهانه.
وقالَ سَهْلٌ: ليلةٌ قُدَّرَت فيها الرَّحمةُ على العبادِ؛ أي: إِلَّا على المُصِرٌ على العِنادِ والفَساد.
وقيل: المعنى: أنزلنا القُرآنَ فِي فَضْلِ ليلةِ الْقَدْرِ.
قال البيضاوِيُّ: الضَّمير للقُرآنِ، فخَمَه بإضماره من غير ذكر، شهادة له بالنَّبَاهَةِ المُغنِيَةِ عن التصريح، كما عظَمَه بأن أسند إنزاله إليه، وعظم الوقتَ الذي أُنزِلَ فيه بقوله: {وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ}.
وقالَ البَغَوِيُّ: عجَبَ نبيه صلى الله عليه وسلم فقالَ: وَمَا أَدْرَنَكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (3). {
وتحقيقه ما ذكره القاضي في سورة الحاقة؛ أي: وأيُّ شيءٍ أعلمَكَ ما
هي؟ أي؟ إِنَّكَ لا تعلَمُ كُنْهَها، فإنَّها أعظَمُ من أن يبلغها درايةُ أحد، و «ما» مبتدأ، و «أَدْراكَ» خبره. ليْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ، قالَ عَطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذُكِرَ لرسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رجل من بني إسرائيل أنَّه حَمَلَ السَّلاحَ على عاتقه في سبيلِ اللهِ أَلفَ شَهْرٍ، فعَجِبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتمنَّى ذلك لأُمَّتِه، فقال: «يا رَبِّ! جعَلْتَ أُمَّتي أقصَرَ الأُمَمِ أعماراً، وأقلها أعمالاً»، فأعطاه الله ليلَةَ القَدْرِ، فَقالَ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ التي حَمَلَ فيها الإسرائيلي السلاح في سبيل الله، لك ولأُمَّتِك إلى يوم القيامة.
المجلد
العرض
49%
تسللي / 35