اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان وليلة القدر من رمضان

قُلتُ: وكذا أخرجه البخارِيُّ وأبو داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة. وقال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: مَن شَهِدَ المَغرِبَ والعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فقد أَخَذَ بحظه من ليلةِ القَدْرِ.
وصح عن عائشة رضي الله عنها، قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: لو وافيتُ ليلةَ القَدْرِ فما أقول؟ قال: «قولي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العفو فاعفُ عنِّي». تَنَزَّلُ الْمَلَيكَةُ وَالرُّوحُ؛ أي: جبريل عليه السَّلامُ معهم، فيها؛ أي: في ليلة القَدْرِ، بِإِذْنِ رَتِهِم؛ أي: بأمره؛ لأنهم ما يَعصُونَ اللهَ ما أَمَرَهُم، ويفعَلُونَ ما يُؤمرون.
قال البيضاوِيُّ: والجملة بيانُ لِمَا له فُضَّلَتْ على ألفِ شَهرٍ، وتنزلهم إلى الأرض، أو السَّماءِ الدُّنيا، أو بقُربِهم من المُؤمنين.
قُلتُ: الأخير هو الصحيحُ لِما سيأتي، مع أنه لا مانع من الجميع على وجه التوزيع. مَن كُل أمي؛ أي: من أَجْلِ كلِّ أمرٍ قُدِّرَ في تلكَ السَّنَةِ.
وقال البَغَوِيُّ: أي: بكلِّ أمرٍ من الخير والبركة، كقوله: {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11]؛ أي: بالله، انتهى.
والمَقصودُ أَنَّ مِن» تعليليَّة، بمعنى الباءِ السَّببيَّةِ.
سَلَوهِيَ؛ أي: ما هي إلا سلامة، والمَعنَى: لا يُقدِّرُ اللهُ فيها إلا السَّلامةَ، ويقضي في غيرها السَّلامةَ والبَلاءَ، وهو قَولُ الضَّحَاكِ.
ويُوَضّحه قولُ مُجاهِدٍ: يعني أنَّ ليلةَ القَدْرِ سالمةٌ، لا يستطيعُ الشَّيطانُ أن يعمَلَ فيها سُوءاً، ولا أن يُحدِثَ فيها أذًى.
أو ما هي إلا سلامٌ لكَثرَةِ ما يُسلّمون فيها على المؤمنين، وهو قول الجمهور. وقال عطاء: يريدُ: سلامٌ على أولياء الله وأهل طاعتِه.
وقال الحسَنُ كما أخرَجَه ابنُ المُنذِرِ عنه في قوله «سلام»: إذا كانَ ليله القَدْرِ لم تزَلِ المَلائِكَةُ تَحْفِقُ بأجنِحَتِها بالسَّلامِ مِنَ اللَّهِ وَالرَّحمَةِ مِن لَدُنْ صَلاةِ المغرب إلى طُلوعِ الفَجْرِ.
المجلد
العرض
54%
تسللي / 35