التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
والثالث: أن التأويل لو كان جائزاً لا يخلو من أحد الأمرين: إما أن يكون ذلك عين ما أراد الله تعالى أو غيره، فلا يجوز الثاني لأنه افتراء وكذب على الله تعالى وهو كفر صريح، ولا يجوز الأول لبطلان الغرض، وهو الابتلاء.
فإن قلت: لا نسلم أن الغرض من إنزاله الإبتلاء، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن بطلان الغرض لا يجوز: قلت: أما الجواب عن الأول: فلأن الله تعالى خلق الدارين الدنيا والعقبى، الأول للبلاء، والثانية للجزاء، قال تعالى: خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقال تعالى: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم والمراد من اليوم: يوم القيامة، وأما الجواب عن الثاني: فلأن بطلان الغرض عبث أو عجز، تعالى الشارع عن ذلك، بيانه: أنه لا يخلو إما أن يريد وقوع غرضه أولا، فإن أراد مع ذلك بطل الغرض يلزم العجز وإن لم يرد وقوعه بعد ما كان غرضه يلزم العبث.
فإن قلت: سلمنا أن الغرض هو الابتلاء، لكن لم قلتم بأن هذا الغرض لا يحصل إلا بعدم الدرك؟
قلت: الابتلاء على نوعين، ابتلاء الخواص، وابتلاء العوام، أما ابتلاء العوام: فيحصل في المشكل والخفي وغير ذلك، وأما ابتلاء الخواص فلا يحصل إلا به
فإن قلت: لا نسلم أن الغرض من إنزاله الإبتلاء، ولئن سلمنا لكن لا نسلم أن بطلان الغرض لا يجوز: قلت: أما الجواب عن الأول: فلأن الله تعالى خلق الدارين الدنيا والعقبى، الأول للبلاء، والثانية للجزاء، قال تعالى: خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وقال تعالى: اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم والمراد من اليوم: يوم القيامة، وأما الجواب عن الثاني: فلأن بطلان الغرض عبث أو عجز، تعالى الشارع عن ذلك، بيانه: أنه لا يخلو إما أن يريد وقوع غرضه أولا، فإن أراد مع ذلك بطل الغرض يلزم العجز وإن لم يرد وقوعه بعد ما كان غرضه يلزم العبث.
فإن قلت: سلمنا أن الغرض هو الابتلاء، لكن لم قلتم بأن هذا الغرض لا يحصل إلا بعدم الدرك؟
قلت: الابتلاء على نوعين، ابتلاء الخواص، وابتلاء العوام، أما ابتلاء العوام: فيحصل في المشكل والخفي وغير ذلك، وأما ابتلاء الخواص فلا يحصل إلا به