التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
لفظ اللحم معمماً أنه يصح أن يجري على الناشيء من الدم، وغير الناشيء من الدم لما أريد الناشيء من الدم هنا صار خاصا بالارادة، وإرادة الخاص من العام تكون مجازاً لا محالة وأما الجواب عن الثالث فأقول: إن في اللفظ دليلا على ترك الحقيقة.
لأن وجوه اشتقاق اللحم لغة تنبىء عن الشدة والقوة، يقال: التحمت الحرب إذا اشتدت، والتحمت الجراحة إذا اندملت وقويت، ونقصان قوة لحم السمك، ورخاوته ظاهر، فيكون أنقص في اللحمية من الناشيء من الدم، والمطلق من الألفاظ ينصرف إلى الكامل وهو اللحم الناشيء من الدم هنا.
أو نقول: المطلق من الألفاظ ينصرف الى ما يتسارع اليه الفهم عند إطلاق اللفظ، فعند إطلاق اللحم لا يتسارع الفهم إلى لحم السمك، ألا يرى أن الرجل، لو قال لعبده: اذهب الى السوق واشتر اللحم، لا يفهم منه لحم السمك أصلاً، ولهذا ترى الناس يقولون: أكلت لحم السمك أو أكلت السمك.
فلما ثبت أن العرف هكذا لم يتناوله مطلق اللحم، وإن كان سمى في القرآن لحماً طرياً، لأن مبنى الأيمان على العرف، ألا يرى أنه لو حلف على أن لا يجلس على الوتد، ثم جلس على الجبل لا يحنث مع ما أنه تعالى قال والجبال أوتادا وكذا إذا حلف على أن لا يركب دابة، ثم ركب كافراً لا يحنث، وإن كان قال الله تعالى: إن شر الدواب عند الله الآية
لأن وجوه اشتقاق اللحم لغة تنبىء عن الشدة والقوة، يقال: التحمت الحرب إذا اشتدت، والتحمت الجراحة إذا اندملت وقويت، ونقصان قوة لحم السمك، ورخاوته ظاهر، فيكون أنقص في اللحمية من الناشيء من الدم، والمطلق من الألفاظ ينصرف إلى الكامل وهو اللحم الناشيء من الدم هنا.
أو نقول: المطلق من الألفاظ ينصرف الى ما يتسارع اليه الفهم عند إطلاق اللفظ، فعند إطلاق اللحم لا يتسارع الفهم إلى لحم السمك، ألا يرى أن الرجل، لو قال لعبده: اذهب الى السوق واشتر اللحم، لا يفهم منه لحم السمك أصلاً، ولهذا ترى الناس يقولون: أكلت لحم السمك أو أكلت السمك.
فلما ثبت أن العرف هكذا لم يتناوله مطلق اللحم، وإن كان سمى في القرآن لحماً طرياً، لأن مبنى الأيمان على العرف، ألا يرى أنه لو حلف على أن لا يجلس على الوتد، ثم جلس على الجبل لا يحنث مع ما أنه تعالى قال والجبال أوتادا وكذا إذا حلف على أن لا يركب دابة، ثم ركب كافراً لا يحنث، وإن كان قال الله تعالى: إن شر الدواب عند الله الآية