التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
بيان المحال: أن الانتفاء لو كان بالنص لا يخلو، إما أن يجوز الحكم بالقياس في الغير أولا، فلا يجوز أن لا يجوز للزوم خرق الاجماع، ولا يجوز أيضاً أن يجوز لأنه لو جاز لكان الحكم ثابتا في الغير بالنظر إلى القياس، منتفياً بالنظر إلى النص وفيه جمع بين النقيضين، وهو محال.
وأما الثاني فأقول: هو إنما يلزم إذا كانت الفائدة محصورة على انتفاء الحكم في الغير فلا نسلم الحصر، فلم لا يجوز أن تكون تلك الفائدة تعظيم المذكور، أو ظهور كمال حال المجتهدين باستنباط العلة المودعة في النص لثبوت الحكم في غير المنصوص بتلك العلة، لأنه لو كان النص متناولاً لجميع الأفراد لم يبق لاجتهاد المجتهدين مساغ في اثبات الحكم، فلم يحصل لهم ثواب الاجتهاد والاستنباط، ولم يميز الجاهل الخبيث من العالم الطيب.
فإذا عرفت هاتين الفائدتين مع ما قلنا من الدلائل القاهرة القاطعة علمت أن القول السقيم لا يستقيم حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأما استدلال الأنصار فإنما كان بلام الجنس وهي للاستغراق، وعندنا هو كذلك في جميع الغسل الذي يتعلق بعين الماء لا في غيره، لاجماعهم على وجوب الغسل على الحائض والنفساء، إلا أن الشيء إذا تعسر عليه الوقوف يقام سببه الظاهر
وأما الثاني فأقول: هو إنما يلزم إذا كانت الفائدة محصورة على انتفاء الحكم في الغير فلا نسلم الحصر، فلم لا يجوز أن تكون تلك الفائدة تعظيم المذكور، أو ظهور كمال حال المجتهدين باستنباط العلة المودعة في النص لثبوت الحكم في غير المنصوص بتلك العلة، لأنه لو كان النص متناولاً لجميع الأفراد لم يبق لاجتهاد المجتهدين مساغ في اثبات الحكم، فلم يحصل لهم ثواب الاجتهاد والاستنباط، ولم يميز الجاهل الخبيث من العالم الطيب.
فإذا عرفت هاتين الفائدتين مع ما قلنا من الدلائل القاهرة القاطعة علمت أن القول السقيم لا يستقيم حتى يلج الجمل في سم الخياط.
وأما استدلال الأنصار فإنما كان بلام الجنس وهي للاستغراق، وعندنا هو كذلك في جميع الغسل الذي يتعلق بعين الماء لا في غيره، لاجماعهم على وجوب الغسل على الحائض والنفساء، إلا أن الشيء إذا تعسر عليه الوقوف يقام سببه الظاهر