التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 1
بيانه في صوم يوم العيد، وهو أن الشارع نهانا عن فعل يتكون أم لا يتكون، والثاني منتف، فيتعين الأول، وإنما قلنا: أن الثاني منتف لأنه لا يصح أن يقال للأعمى لا تبصر، وللآدمي لا تطر، لعدم تكون الابصار والطيران عادة، ولأن القبح في المنهي عنه إنما ثبت بطريق الاقتضاء، لأن الناهي الحكيم لا ينهى إلا عن القبيح والمقتضي ثبوته لتحقيق المقتضي لا لإبطاله، لأنه ثبت ضرورة صحة المقتضي، وفيما قال الخصم يكون المقتضي باطلاً بالمقتضي، وهو فاسد، وذلك لأن القبح إذا ثبت في عين المنهي عنه لا يكون مشروعاً أصلاً، فيكون المقتضي وهو القبح ثابتا على وجه يبطل المقتضي وهو النهي لأن النهي حينئذ لا يبقى نهياً، بل يكون نسخاً، وهو باطل.
ثم اعلم أن الخانقا هي اعترض وقال: القائل أن يقول: لا نزاع في أن النهي يقتضي تصور المنهي عنه، وإنما النزاع في أنه هل يبقى مشروعا بعد النهي أم لا، فإن من الجائز أن يكون الشيء ثابتاً عند ورود النهي ولا يبقى بعده كالمنسوخ مع الناسخ. والثاني: أن نفي المشروعية لا ينافي الاختيار بل المنافي له سلب القدرة كما في النهي عن الأفعال الحسية، لأن المشروعية صفة الأفعال، فلا يلزم من انتفاء الصفة انتفاء الموصوف، ولأن القبح مع المشروعية صفتان متضادتان، فإذا ثبت القبح ارتفعت المشروعية لاستحالة الاجتماع بين الضدين، فلا يلزم من ارتفاع المشروعية انتفاء
ثم اعلم أن الخانقا هي اعترض وقال: القائل أن يقول: لا نزاع في أن النهي يقتضي تصور المنهي عنه، وإنما النزاع في أنه هل يبقى مشروعا بعد النهي أم لا، فإن من الجائز أن يكون الشيء ثابتاً عند ورود النهي ولا يبقى بعده كالمنسوخ مع الناسخ. والثاني: أن نفي المشروعية لا ينافي الاختيار بل المنافي له سلب القدرة كما في النهي عن الأفعال الحسية، لأن المشروعية صفة الأفعال، فلا يلزم من انتفاء الصفة انتفاء الموصوف، ولأن القبح مع المشروعية صفتان متضادتان، فإذا ثبت القبح ارتفعت المشروعية لاستحالة الاجتماع بين الضدين، فلا يلزم من ارتفاع المشروعية انتفاء