اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 1

الأفعال كما في النهي عن الأفعال الحسية، والثالث: المشروعية حكم من أحكام الله تعالى، فاذا ورد النهي عليها كان النهي رافعاً إياها، ولا معنى للنسخ إلا هذا، وأما قوله: فيعتمد التصور: فغير مستقيم وإنما يستقيم أن لو لزم من انتفاء المشروعية ارتفاع الاختيار، أليس أن شرب الخمر كان مشروعاً ثم ورد النهي بعده، فارتفعت المشروعية، ولئن سلمنا أن النهي يقتضي تصور المنهي عنه ولكن لا يلزم من ثبوت التصور ثبوت المتصور، ألا ترى يصح أن يتصور الأعمى بصيراً، ومع ذلك لا يصح أن يقال له: لا تبصر. إلى هنا لفظ الخانقاهي.
فأجيب أنا عن الأول: بأن النهي عبارة عن طلب الامتناع عن الفعل بطريق الاستعلاء قولا، وطلب الامتناع إنما يصح فيما يتكون وجوده في المستقبل، لا فيما كان ولا يكون في المستقبل، فإن طلب الامتناع عما لا يتكون لغو كما إذا قال للآدمي لا تطر، وقياسه على النسخ باطل، لأن النسخ عبارة عن الاعدام، والنهي عبارة عن طلب العدم، وبينهما بون ما بين السماء والأرض فافهم. والجواب عن الثاني: أن نفي المشروعية في الفعل الحي إنما لا ينافي الاختيار: لأن وجود الفعل هناك لا يتوقف على ورود الشرع، أما الفعل الشرعي: فإن وجوده بالشرع، فيلزم من انتفاء المشروعية انتفاء الاختيار، لأنه ليس في يد العبد فعل المعدوم إذا لم يكن يصح وجوده، وقوله: المشروعية صفة الأفعال، فلا يلزم من انتفاء الصفة انتفاء الموصوف: قلت: نعم لو لم تكن الصفة داخلة في الماهية كالبياض أو السواد للإنسان، ولا نسلم ذلك، لأن المشروعية صفة داخلة في الماهية فيلزم من
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1119