التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الشرب ولا يحصل به الشرب، فكذا بالقبلة يفتتح طريق قضاء الشهوة، ولا يحصل بالقبلة.
وأما الثاني: فهو أن العمل بالعلم الغالب، والظن الراجح واجب شرعاً وعقلاً. ألا يرى أن القاضي يقضي بشهادة الشهود بظاهر العدالة بناء على الغالب، وإن كان يحتمل قولهم الكذب والغلط، وكذا إذا قال الطبيب للمريض: إن في دواء كذا شفاءك، يجب العمل بقوله عقلاً، وإن كان يحتمل الغلط، وفيه جواب عما تمسكوا بدليل العقل.
أما الجواب عما تمسكوا بالنقل فنقول: لا ينافي كون القياس حجة كون الكتاب كافياً، لأن حجيته ثبتت به، ونقول أيضا: ليس في الكتاب بيان كل شيء صريحا بالاتفاق ألا يرى إلى قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} هل فيه صريح النهي عن الضرب والشتم؟ فلما لم يكن في الكتاب بيان كل شيء صريحاً دل أن المراد من التبيان هو التبيان بالمعاني المودعة فيه، والمعاني يوقف عليها تارة صريحاً، وتارة دلالة، أو إشارة، أو اقتضاء، ولا يحصل ذلك إلا باجتهاد الرأي، فيكون
وأما الثاني: فهو أن العمل بالعلم الغالب، والظن الراجح واجب شرعاً وعقلاً. ألا يرى أن القاضي يقضي بشهادة الشهود بظاهر العدالة بناء على الغالب، وإن كان يحتمل قولهم الكذب والغلط، وكذا إذا قال الطبيب للمريض: إن في دواء كذا شفاءك، يجب العمل بقوله عقلاً، وإن كان يحتمل الغلط، وفيه جواب عما تمسكوا بدليل العقل.
أما الجواب عما تمسكوا بالنقل فنقول: لا ينافي كون القياس حجة كون الكتاب كافياً، لأن حجيته ثبتت به، ونقول أيضا: ليس في الكتاب بيان كل شيء صريحا بالاتفاق ألا يرى إلى قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} هل فيه صريح النهي عن الضرب والشتم؟ فلما لم يكن في الكتاب بيان كل شيء صريحاً دل أن المراد من التبيان هو التبيان بالمعاني المودعة فيه، والمعاني يوقف عليها تارة صريحاً، وتارة دلالة، أو إشارة، أو اقتضاء، ولا يحصل ذلك إلا باجتهاد الرأي، فيكون