اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

الصدقة إليهم بعد ما أثبت اسم الصدقة قبل ما صار ملكاً لهم، فلا يصير لهم الملك فيها إلا باعتبار العاقبة، فصاروا مصارف الصدقة لحاجتهم، وليس لهم الملك فيها ابتداء، والأسماء المذكورة لبيان أسباب الحاجة، لأن المجهول لا يصلح مستحقاً، وصاروا كأنهم واحد، لاتحاد ما جعلهم أهلاً لاستحقاق الصدقة وهو الحاجة وهم على هذا للزكاة كالكعبة للصلاة، وكل جزء منها يصلح قبلة للصلاة فكذا كل صنف منهم.
فإن قلت: موضوعات اللغات توقيفية لا مدخل للرأي في دركها، وأهل اللغة لم يضعوا اللام للعاقبة، فكيف قلتم: إن اللام هنا للعاقبة.
قلت: سلمنا أنها توقيفية، لكن لا نسلم أن ما لم يكن موضوعاً لشيء لا يستعمل في ذلك الشيء، ألا يرى أن الأسد لم يقل بوضعه أحد للشجاع، ومع هذا لم يمنع أحد من العقلاء عن استعماله فيه مجازاً، وشأن كل مجاز هكذا، فكذا فيما نحن فيه، لما كان الملك للفقراء في الصدقة باعتبار العاقبة، ولم يكن لهم قبل ذلك لما بينا قلنا: إن اللام لام العاقبة، والمجاز صحته لا باعتبار الاسمية، ولا باعتبار الفعلية ولا باعتبار الحرفية، بل باعتبار المناسبة، فأينما ثبتت المناسبة صح المجاز، ومن أنكر هذا أنكر عن قلة ذهنه، وسوء فهمه، وعدم بصيرته، وخبث باطنه الباطل، ألا إنما الصبح انبلج لذى عينين، وله العبرة في كونين
المجلد
العرض
58%
تسللي / 1119