التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
ترك القياس استحساناً، والقياس حجة شرعية، فكيف يكون تركها مستحسناً، بل يكون تركها ضلالاً، قلنا: أيها المشنع عن جهل ما أجهلك، وما أكثر حمقك، وما أشد عماك، وشر العمى عمى القلب، إنا لم نقل بأن ترك الحجة الشرعية مستحسن كلا وحاشا أن ينسب أصحابنا السابقون قدماً في الدين والاجتهاد إلى مثل ذلك، بل استحسنا العمل بالدليل الراجح، ومثل هذا لا يسميه ترك الحجة الشرعية إلا أهل الضلال من الجهال، فما أحسن قول الحريري:
ولو انتقدت بني الزما ن وجدت أكثرهم سقط
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين.
بيان هذا: أن المعنى الذي تعلق به الحكم لا يخلو إما أن كان جليا أو خفياً، فإن كان جلياً فاسمه القياس، وإن كان خفياً فاسمه الاستحسان، والاستحسان على هذا أحد نوعي القياس، وإنما سمي به لكون العمل بالدليل الخفي مستحسناً لقوة الأثر فيه على ما نبين، أو سمي به للفرق بين نوعي القياس الجلي والخفي، أرأيتك أن أحدا إذا سمى أحد ولديه زيداً، والآخر عمراً، هل تمنعه؟ فوالله لو لم نستحي من الخلق لقلت: جاء الحق وزهق الباطل
ولو انتقدت بني الزما ن وجدت أكثرهم سقط
وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين.
بيان هذا: أن المعنى الذي تعلق به الحكم لا يخلو إما أن كان جليا أو خفياً، فإن كان جلياً فاسمه القياس، وإن كان خفياً فاسمه الاستحسان، والاستحسان على هذا أحد نوعي القياس، وإنما سمي به لكون العمل بالدليل الخفي مستحسناً لقوة الأثر فيه على ما نبين، أو سمي به للفرق بين نوعي القياس الجلي والخفي، أرأيتك أن أحدا إذا سمى أحد ولديه زيداً، والآخر عمراً، هل تمنعه؟ فوالله لو لم نستحي من الخلق لقلت: جاء الحق وزهق الباطل