التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الوحش إنما صار سؤرها نجساً لاختلاطه باللعاب، واللعاب يتولد من اللحم فيأخذ حكمه، ولحوم السباع نجسة، فكذا لعابها، بخلاف سباع الطير حيث لا يكون سؤرها نجساً، لأنها تشرب بالمنقار بالأخذ ثم الابتلاع، والمنقار عظم جاف ليس به رطوبة، والعظم بذاته طاهر فلا يكون سؤرها نجسا، ألا ترى أن عظم الميت طاهر عندنا، فعظم الحي أولى.
ثم اعلم أن الاستحسان ما هو؟ فقيل: طلب الأحسن من الأمور، وقيل: ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس، وقيل: هو طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى به الخاص والعام، وقيل: الأخذ بالسعة والابتغاء بالدعة.
قوله: ثم المستحسن بالقياس الخفي إلى آخره، اعلم أولاً أن المستحسن على أربعة أنواع، مستحسن بالأثر كالسلم، فإنه لا يجوز قياساً، لأنه بيع المعدوم لكنا استحسنا جوازه بالأثر وهو قوله عليه السلام: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، ومستحسن بالإجماع كالاستصناع فإنه غير جائز أيضاً قياساً لكونه بيع معدوم، جائز استحساناً فيما فيه تعامل للإجماع عليه، وصورته مثلاً: جاء إنسان إلى آخر فقال له: أخرز لى خفا صفته كذا، وقدره كذا بكذا درهماً، وسلم له جميع الدرهم أو بعضه، أو لم يسلم أصلاً
ثم اعلم أن الاستحسان ما هو؟ فقيل: طلب الأحسن من الأمور، وقيل: ترك القياس والأخذ بما هو أرفق للناس، وقيل: هو طلب السهولة في الأحكام فيما يبتلى به الخاص والعام، وقيل: الأخذ بالسعة والابتغاء بالدعة.
قوله: ثم المستحسن بالقياس الخفي إلى آخره، اعلم أولاً أن المستحسن على أربعة أنواع، مستحسن بالأثر كالسلم، فإنه لا يجوز قياساً، لأنه بيع المعدوم لكنا استحسنا جوازه بالأثر وهو قوله عليه السلام: «من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم، ومستحسن بالإجماع كالاستصناع فإنه غير جائز أيضاً قياساً لكونه بيع معدوم، جائز استحساناً فيما فيه تعامل للإجماع عليه، وصورته مثلاً: جاء إنسان إلى آخر فقال له: أخرز لى خفا صفته كذا، وقدره كذا بكذا درهماً، وسلم له جميع الدرهم أو بعضه، أو لم يسلم أصلاً