التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
وصورة تخصيص العلة: أن تكون العلة ثابتة في كثير من المواضع وحكمها ثابت في البعض دون البعض، حجة الأولين: أن المعنى بمنزلة اللفظ العام في تناول المسميات، فإن المعنى يقتضي ثبوت الحكم في جميع المواضع كالعام، فيجوز التخصيص هناك، فكذا هنا، ولأن الاستسحان جائز بالاتفاق وهو عين تخصيص العلة، بيانه أن دليل القياس يقتضي الحكم عاماً في كل موضع، ثم لم يثبت حكمه في موضع الاستحسان، وهو تخصيص العلة.
وحجة الآخرين أن تخصيص العلة يلزم منه نسبة التناقض إلى الشارع، واللازم منتف، فينتفي الملزوم، بيانه أن العلة الشرعية أمارة ودليل على ثبوت الحكم، لأن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى فإذا وجدت العلة ولا حكم لها تكون دليلاً على ثبوت الحكم حين لا يكون دليلاً عليه، وهو عين التناقض، فإن قلت: سلمنا أنه يلزم التناقض لكن لا نسلم أنه لا يجوز، قلت: لأنه لا يخلو إما أن يكون جائزاً أو غير جائز، والجواز منتف فتعين عدم الجواز، فإن قلت: هذه دعوى أخرى، فلابد من الدليل على انتفاء الجواز، قلت: لو جاز يلزم الكذب والجهل على الشارع، واللازم منتف، وأيضاً يلزم الجمع بين النقيضين، وهو محال
وحجة الآخرين أن تخصيص العلة يلزم منه نسبة التناقض إلى الشارع، واللازم منتف، فينتفي الملزوم، بيانه أن العلة الشرعية أمارة ودليل على ثبوت الحكم، لأن الموجب في الحقيقة هو الله تعالى فإذا وجدت العلة ولا حكم لها تكون دليلاً على ثبوت الحكم حين لا يكون دليلاً عليه، وهو عين التناقض، فإن قلت: سلمنا أنه يلزم التناقض لكن لا نسلم أنه لا يجوز، قلت: لأنه لا يخلو إما أن يكون جائزاً أو غير جائز، والجواز منتف فتعين عدم الجواز، فإن قلت: هذه دعوى أخرى، فلابد من الدليل على انتفاء الجواز، قلت: لو جاز يلزم الكذب والجهل على الشارع، واللازم منتف، وأيضاً يلزم الجمع بين النقيضين، وهو محال