التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
أن المصنف قال العلل قسمان طردية ومؤثرة، ولم يذكر الدوران والإخالة فلعله إنما لم يذكرهما لما أن المحققة من الفقهاء اعتبرت الأثر، وأهل النظر اعتبروا الطرد والدوران، وهما في الحقيقة واحد غير أن بينهما فرقاً، وقد بيناه. فلهذا لم يذكر الدوران، ولم يعتبر الأولون والآخرون الإخالة، فلهذا ترك ذكرهما المصنف رحمه الله.
قوله: فأربعة: إلى آخره، اعلم أولاً أن الفحول الثلاثة أبا زيد الدبوسي وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي رضي الله عنهم ذكروا وجوه دفع العلل الطردية بعد ما ذكروا وجوه دفع العلل المؤثرة، ومصنف المنتخب عكس الأمر، فأقول وقد نوديت في سري وكأني بهم أن الفحول الثلاثة إنما ذكروا كذلك لما أن القوة إنما هي للمؤثرة فصار الامتناع عن إلزامها أهم، والعناية بدفعها أشد، وهذا لأن دفع السهل سهل أما المصنف: فإنما عكس لأن الطردية لما لم يكن لها قوة المؤثرة صار دفعها ورفعها من البين أحق لعدم الاعتبار بها.
ثم اعلم أن المعلل متى استدل على مدعاه بدليل فلا يخلو إما أن يسلم السائل أولا، فإن سلم فالبحث تم، وإن لم يسلم فلا يخلو إما أن يدفعه بنوع من المساعدة أولا، فالأول: القول بموجب العلة، والثاني لا يخلو إما أن يقتصر بمجرد المنع
قوله: فأربعة: إلى آخره، اعلم أولاً أن الفحول الثلاثة أبا زيد الدبوسي وشمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي رضي الله عنهم ذكروا وجوه دفع العلل الطردية بعد ما ذكروا وجوه دفع العلل المؤثرة، ومصنف المنتخب عكس الأمر، فأقول وقد نوديت في سري وكأني بهم أن الفحول الثلاثة إنما ذكروا كذلك لما أن القوة إنما هي للمؤثرة فصار الامتناع عن إلزامها أهم، والعناية بدفعها أشد، وهذا لأن دفع السهل سهل أما المصنف: فإنما عكس لأن الطردية لما لم يكن لها قوة المؤثرة صار دفعها ورفعها من البين أحق لعدم الاعتبار بها.
ثم اعلم أن المعلل متى استدل على مدعاه بدليل فلا يخلو إما أن يسلم السائل أولا، فإن سلم فالبحث تم، وإن لم يسلم فلا يخلو إما أن يدفعه بنوع من المساعدة أولا، فالأول: القول بموجب العلة، والثاني لا يخلو إما أن يقتصر بمجرد المنع