التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
تعرف في كتب الفحول الثلاثة، مثاله مثلاً: ما إذا قال الشافعي: المسح ركن في الوضوء فيسن تثليثه قياساً على المغسولات، فنقول: سلمنا أن القياس على المغسولات يقتضي ذلك، لكن عندنا ما ينفيه، وهو أن مسح الرأس مسح في الوضوء، فلا يسن تثليثه كالممسوحات، والنوع الثاني في علة الأصل، وهو باطل مثاله مثلا ما إذا قال المعلل: إن الحكم في هذا الشيء كذا لهذا المعنى قياساً على ذلك الشيء الآخر، فلو عارض السائل وقال: العلة في الأصل ليست ما قلت، بل العلة فيه وصف آخر وهو كذا يكون باطلاً، لأنه لا يخلو من أحد الأمرين، إما أن يكون تعليل السائل بعلة قاصرة أو متعدية فالأول باطل لعدم حكمه لأن المقصود من التعليل هو الحكم، والحكم هو التعدية على ما مر بيانه بما فيه مقنع وكفاية، والثاني باطل أيضاً لأنه لا اتصال لعلة السائل بالمتنازع فيه إلا من حيث تنعدم تلك العلة في الفرع بأن يقول السائل مثلاً: الوصف الذي عللت به في الأصل معدوم في الفرع، وعدم العلة لا يوجب عدم الحكم، لأن الحكم يجوز أن يكون معلولاً بعلل شتى، اللهم إلا إذا كانت علة السائل مفيدة إبطال علة المجيب حيث لا يكون باطلاً لإفادة علته نقض علة المعلل كما في النوع الأول من القلب نظيره ما إذا عللنا وقلنا: لا يجوز بيع قفيز من جص بقفيزين منه لوجود الكيل والجنس قياساً على الحنطة، ثم لو قال الشافعي: العلة في الأصل ليست ما قلتم. بل العلة فيه الطعم، وهو معدوم في الفرع فيجوز هذا البيع، لا يصح لأنه لا منافاة