التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
الدليلين، بأن يوجب أحدهما نفياً والآخر إثباتاً، أو أحدهما حلاً والآخر حرمة إلى غير ذلك.
قوله: كان السبيل فيها الترجيح: إنما كان السبيل الترجيح لأن المقصود من الدلائل إعمالها لا إهمالها، فلم يمكن العمل بالمتعارضين لاستحالة الجمع بين النفي والإثبات في حالة واحدة في محل واحد، ولم يمكن العمل بأحدهما قبل الترجيح، لأنه ليس أحدهما أحق بالعمل من الآخر لقيام المعارضة، إذ هي عبارة عن مقابلة الحجتين سواء فصير إلى الترجيح، وهو عبارة عن زيادة أحد المثلين على الآخر وصفاً، أعني أن أحد الدليلين إنما يترجح على الآخر بوصف لا يقوم به التعارض ابتداء، لأن الترجيح لو كان بما يكون للتعارض صالحاً يلزم الترجيح بلا مرجح وهو فاسد، بيانه أن الترجيح إنما يكون بمعنى زائد في أحد الدليلين فلو جاز الترجيح بذات ما يصلح للتعارض لا يكون الترجيح بمعنى زائد، وهو ليس إلا الترجيح بلا مرجح، فيلزم الفساد، يوضحه أن أحد الشاهدين على الآخر لا يكون راجحاً بزيادة العدد، بأن كان أحد الشاهدين أربعة، والآخر إثنين، لأنه لو كان راجحاً لكان راجحاً بما يصلح للتعارض، لأن كل إثنين من الأربعة يصلح أن
قوله: كان السبيل فيها الترجيح: إنما كان السبيل الترجيح لأن المقصود من الدلائل إعمالها لا إهمالها، فلم يمكن العمل بالمتعارضين لاستحالة الجمع بين النفي والإثبات في حالة واحدة في محل واحد، ولم يمكن العمل بأحدهما قبل الترجيح، لأنه ليس أحدهما أحق بالعمل من الآخر لقيام المعارضة، إذ هي عبارة عن مقابلة الحجتين سواء فصير إلى الترجيح، وهو عبارة عن زيادة أحد المثلين على الآخر وصفاً، أعني أن أحد الدليلين إنما يترجح على الآخر بوصف لا يقوم به التعارض ابتداء، لأن الترجيح لو كان بما يكون للتعارض صالحاً يلزم الترجيح بلا مرجح وهو فاسد، بيانه أن الترجيح إنما يكون بمعنى زائد في أحد الدليلين فلو جاز الترجيح بذات ما يصلح للتعارض لا يكون الترجيح بمعنى زائد، وهو ليس إلا الترجيح بلا مرجح، فيلزم الفساد، يوضحه أن أحد الشاهدين على الآخر لا يكون راجحاً بزيادة العدد، بأن كان أحد الشاهدين أربعة، والآخر إثنين، لأنه لو كان راجحاً لكان راجحاً بما يصلح للتعارض، لأن كل إثنين من الأربعة يصلح أن