اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

كثرة الأصول أيضاً، لأن كثرة الأصول عبارة عن ثبوت حكم الوصف في صور كثيرة، ألا ترى أن سؤر سباع الطير نجس قياساً، لكونه سؤر حيوان محرم الأكل كسباع البهائم طاهر استحساناً، لأن الطير إنما يشرب ما يشرب بالأخذ بمنقاره ثم الابتلاع، وليس في منقاره نجس لأنه عظم جاف، فتعارض وجها القياس والاستحسان، فرجحنا الاستحسان الضرورة في حفظ المياه خصوصاً في الفلوات، وللضرورة قوة الأثر في التخفيف أينما كانت كحل الميتة وشرب الخمر سداً للرمق، وكإجراء كلمة الكفر خوفاً من النفس، إلى غير ذلك، وليس هذا إلا عين ثبات الوصف على الحكم المشهود به، وعين كثرة الأصول فافهم.
قوله: الترجيح بقوة الأثر: إلى آخره، اعلم أن قوة الأثر إنما صلحت للترجيح لما أن الوصف إنما صار حجة بأثرها، فصار المقصود من الحجة هو الأثر، فدل قوة أثرها على قوتها، لأن ثبوت المعلول بحسب ثبوت العلة، والقوة هي المرجحة فصار الترجيح بها صحيحاً، فإن قلت: ما وجه صحة قول المصنف: الترجيح بقوة الأثر. وهو على ظاهره فاسد، بيانه: أن المصنف أخبر أن ما يقع به الترجيح أربعة، ثم قال: الترجيح بقوة الأثر، فيفهم منه أن تلك الأربعة التي يقع بها الترجيح هذا والثلاثة الأخر المذكورة في المتن، وفيه من الفساد ما فيه، لأنه يصير حينئذ حاصل المعنى: ما يقع به الترجيح ترجيح بكذا وكذا إلى آخر الوجوه الأربعة، ولا شك أن المعنى المرجح غير الترجيح، وكان ينبغي أن يقول:
المجلد
العرض
65%
تسللي / 1119