اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

المجلد 2

والترجيح، ثم اعلم أن المصنف إنما قال هذا لبيان نسبة هذا الباب لما تقدم فافهم، فإن قلت: يقتضي كون هذه الجملة وسيلة إلى القياس أن تكون هذه الجملة مقدماً ذكرها على القياس، لأن الوسيلة عبارة عن أمر يتوسل به إلى الشيء، فتكون الوسيلة سابقة على الشيء لا محالة لحصوله بحصولها، وهذا ظاهر، فلم أخرت عن القياس؟
قلت: لوجهين: أحدهما: أن هذه الجملة لما كانت وسيلة إلى القياس صار ما هو المقصود من ذكر الوسيلة هو القياس فقدم ذكر المقصود بالذكر لكونه أهم وإن كان لا يوجد الشيء في الخارج إلا بعد وجود وسيلته، والثاني: أن القياس يحتاج إلى حكم هو مقيس عليه، وإلى علة جامعة بين الأصل والفرع، وهذا القدر عرف في بيان ركن القياس، وهو كاف في صحة القياس بعد وجود شروطه المذكورة في أول القياس ولا يحتاج إلى أن يكون ذلك الحكم البتة حق الله تعالى، أو حق العبد، ولا إلى أن تكون العلة على اسماً ومعنى وحكماً، أو اسماً ومعنى لا حكماً إلى سائر الوجوه الآتية، لأن ذلك أمر زائد على أصل الحكم وأصل العلة، فلهذا أخرت هذه الجملة عن القياس، والله أعلم، هذا ما ظهر لنا في هذا المقام من السؤال والجواب بعون الملك الوهاب، وما قيل: إنما قدم القياس على وسيلته لتكون الحجج كلها مرتبة: ففيه نظر، لأن ذكر الوسيلة إلى القياس قبل ذكر القياس ليس بمانع أن يكون القياس مرتباً على الكتاب والسنة والاجماع كما أن ذكر الشروط أولاً لم يكن مانعاً لترتب القياس، فافهم
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1119