التبيين شرح المنتخب في أصول المذهب - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
المجلد 2
إن الغالب فيه حق الله تعالى، لأن ما للعبد لله تعالى، ولا ينعكس، والباقي يعرف في الهداية وغيرها.
فإن قلت: فلم لم تقولوا في القصاص كذلك؟ فإن فيه أيضاً حق الله تعالى، وحق العبد، أما حق الله تعالى فباعتبار إخلاء العالم عن الفساد، وأما حق العبد فباعتبار تشفي الصدور بالقصاص، والتشفي يقع نفعه خاصاً لمن وقعت عليه الجناية، ولم قلتم فيه إن حق العبد غالب؟ قلت: إنا لم ندع أن كل موضع اجتمع فيه الحقان فيكون حق الله تعالى فيه غالبا، بل تثبت الغلبة بالدليل، وهنا دل الدليل على غلبة حق العبد حيث جاز الاعتياض عن القصاص بالمال بالصلح. وكذا يصح عفو المجروح قبل أن يموت، واعتياض العبد وعفوه لا يكون إلا في حقه، فعلم أن الغالب فيه حق الآدمي.
ثم اعلم أن في حق القذف اختلافاً بين مشايخنا، قال عامتهم إن الغالب فيه حق الله تعالى، منهم شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وقال بعضهم: الغالب فيه حق العبد، منهم صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي، وهو قول الشافعي أيضاً، وهو يعرف في الفروع
فإن قلت: فلم لم تقولوا في القصاص كذلك؟ فإن فيه أيضاً حق الله تعالى، وحق العبد، أما حق الله تعالى فباعتبار إخلاء العالم عن الفساد، وأما حق العبد فباعتبار تشفي الصدور بالقصاص، والتشفي يقع نفعه خاصاً لمن وقعت عليه الجناية، ولم قلتم فيه إن حق العبد غالب؟ قلت: إنا لم ندع أن كل موضع اجتمع فيه الحقان فيكون حق الله تعالى فيه غالبا، بل تثبت الغلبة بالدليل، وهنا دل الدليل على غلبة حق العبد حيث جاز الاعتياض عن القصاص بالمال بالصلح. وكذا يصح عفو المجروح قبل أن يموت، واعتياض العبد وعفوه لا يكون إلا في حقه، فعلم أن الغالب فيه حق الآدمي.
ثم اعلم أن في حق القذف اختلافاً بين مشايخنا، قال عامتهم إن الغالب فيه حق الله تعالى، منهم شمس الأئمة السرخسي، وفخر الإسلام البزدوي، وقال بعضهم: الغالب فيه حق العبد، منهم صدر الإسلام أبو اليسر البزدوي، وهو قول الشافعي أيضاً، وهو يعرف في الفروع